تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة شوارق الألهام — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩

المسألة السادسة عشر : في الأرزاق

قال قدّس سرّه : « والرزق ما صحّ الانتفاع به ولم يكن لأحد منعه » أقول : إنّ وجود الحادث كما يحتاج في حدوثه إلى أن يسبقه مادّة ومدّة كذلك يحتاج في بقائه واستمراره إليها ، فحاجته في البقاء كحاجته في الحدوث إلّا أنّ حاجته في البقاء والاستمرار مضافا إليهما قد تعلّقت بأمور أخر لا بدّ وأن يستمدّ بها فلو لا الاستمداد بتلك الأمور الخارجة عن أصل وجوده لم يتحقق بقاؤه وهي مثل المآكل والمشارب والمساكن والملابس والمناكح إلى غيرها من الحاجيّات الضروريّة مع الفراغ عن واهب الوجود فتلك الأمور المستمدّ بها هو الرزق الذي يتوقّف عليه بقاء أنواع الحيوان كلّ نوع بحسبه ، وهو قوله تعالى :
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها
« 1 » . فالرّزق ممّا لا يستغني أيّ حادث في استمرار وجوده وبقائه ومن المعلوم أنّ لكل موجود حادث في الطبيعة قد قدّر له في كتاب اللّه بقاء ما فلا بدّ وأن يقدّر له رزق حسب المدّة المضروبة لبقائه فاستناد البقاء إليه سبحانه ملازم لاستناد الرّزق إليه ويمنع انتساب البقاء إليه منفكّا عن انتساب الرزق وإلى ذلك يلمح قوله العزيز :
وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ * فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ
« 2 » . وهذا المعنى من الرّزق أمر تكويني بلا ارتياب ومن البديهي أنّه غير مرتبط بالتشريع ، فإنّ الحدوث والبقاء وأصول تلك الحاجيّات من الأمور التكوينية إلّا أنّ الإنسان لمّا كان في بقائه مضطرا إلى الاستمداد بالرّزق ، فلا مناص عن أن يكون قد قدّر له الرزق الحلال ، وإلّا كان تكليفا بما لا يطاق ولازم ذلك أن يكون في موارد المحرّمات أرزاق محلّلة وهي المنسوبة إلى اللّه تعالى تشريعا ، ويدلّ على ذلك الآثار الواردة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فعن أبي جعفر عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حجّة الوداع : « ألا إنّ الرّوح الأمين نفث في روعي أنّه لا تموت
هامش
( 1 ) . هود ( 11 ) : 6 . ( 2 ) . الذاريات ( 51 ) : 22 - 23 .