نفس حتى تستكمل رزقها فاتّقوا اللّه وأجملوا في الطّلب ولا يحملنكم استبطاء شيء من الرّزق أن تطلبوه بشيء من معصية اللّه ؛ فإنّ اللّه تعالى قسّم الأرزاق بين خلقه حلالا ولم يقسّمها حراما ، فمن اتّقى اللّه وصبر أتاه رزقه من حلّه ، ومن هتك حجاب ستر اللّه عزّ وجلّ وأخذه من غير حلّه قص به من رزقه الحلال وحوسب عليه » « 1 » .
ويقرب منه ما رواه ابن ماجة القزويني في السنن « 2 » ولعلّ قصة عمر بن قرّة تشير إلى ذلك وهي على ما روي أنّه قال : « يا رسول اللّه ! إنّ اللّه كتب عليّ الشقوة فلا أراني أرزق إلّا من دفّي بكفّي فأذن في الغناء من غير فاحشة ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا آذن لك ولا كرامة ولا نعمة أي عدو اللّه لقد رزقك اللّه طيبا فاخترت ما حرّم عليك من رزقه مكان ما أحلّ اللّه لك من حلاله ، أما إنك لو قلت بعد هذه المقالة ضربتك ضربا وجيعا » « 3 » فإنّه يمكن أن يحمل قوله : « ما حرّم عليك من رزقه » على المشاكلة .
وقوله قدّس سرّه : « والسّعي في تحصيله قد يجب ويستحبّ ويباح ويحرم » ممّا أجمع عليه الفقهاء فلا يعتنى بكلام الصوفية الجهلة الكلول « 4 » على الناس .
المسألة السابعة عشر : في الأشعار
قال قدّس سرّه : « والسّعر تقدير العوض الذي يباع به الشيء وهو رخص وغلاء ولا بدّ من اعتبار العادة واتّحاد الوقت والمكان ويستندان إليه تعالى وإلينا أيضا » .
وجه ارتباط هذه المسألة بما تقدّم هو أنّه ربّما يسأل عن أنّ السعر هل هو بقضاء من اللّه وقدره ؟ كما ذكرنا في مبحث الآجال .
ففي كشف المراد في شرح عبارة المصنّف في المقام : السعر هو تقدير العوض الّذي يباع به الشيء وليس هو الثمن ، ولا المثمن . وهو ينقسم إلى رخص وغلاء - إلى أن قال - : إنّ
هامش
( 1 ) . ما وجدناه في الكافي في المجلد والصفحة المذكورين ، نعم ذكره في الأصول من الكافي ، ج 2 ، ص 74 ، مع اختلاف . وما نقله الأستاذ مد ظله هو المطابق لما في بحار الأنوار ، ج 5 ، ص 148 .
( 2 ) . سنن ابن ماجة ، ج 2 ، الصفحة المسلسلة 725 ، ح 2142 .
( 3 ) . سنن ابن ماجة ، ج 2 ، الصفحة المسلسلة 871 ، ح 2613 .
( 4 ) . جمع الكلّ .