تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة شوارق الألهام — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
أئمة أهل البيت عليهم السّلام في تفسير الأجلين : « هما أجلان : أجل موقوف يصنع اللّه ما يشاء ، وأجل محتوم » « 1 » . وعلى ما ذكرنا يستأنس معنى قوله تعالى :
وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ
« 2 » ومعنى ما ورد من طرق الفريقين عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّ « صلة الرحم تزيد في العمر » « 3 » كما في صحيح مسلم إنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « من سرّه أن يبسط عليه رزقه أو ينسأ في أثره « 4 » فليصل رحمه » « 5 » ، وأنّ قطعها ينقص منه كما في البحار عن الباقر عليه السّلام إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « . . . إنّ المرء ليقطع رحمه وقد بقي من عمره ثلاث وثلاثون سنة فيقصرها اللّه إلى ثلاث سنين أو أدنى » « 6 » فتدبّر . وممّا ذكرنا تعرف أنّه لا جدوى في قولهم الذي ماشى معهم المصنّف قدّس سرّه فقال : « والمقتول يجوز فيه الأمران لولاه ويجوز أن يكون الأجل لطفا للغير لا للمكلّف » . توضيح العبارة : أنّ المقتول لو لم يقتل ما ذا كان شأنه ؟ قال أكثر المحقّقين - كما في كشف المراد - « 7 » : إنّه كان يجوز له أن يموت ويجوز له أن يعيش . ولكن ممّا ذكرنا في الأجل يتبيّن أنّه لا جدوى لهذا الفرض في مفروض البحث ؛ فإنّ أجل المقتول هو الأجل المسمّى عند اللّه تعالى إلّا أنّه اخترامي وأمّا افتراض عدم وقوع القتل عليه ، فهو وغيره سواء في احتمال البقاء والموت . وحيث يمكن أن يكون بلوغ أجل أحد لطفا للغير ومقرّبا له إلى طاعة اللّه تعالى - كأن يكون موت ابن سببا ليقظة أبيه العاصي وتوبته إلى اللّه ، ولا يمكن أن يكون لطفا للابن المفروض حيث إنّه بموته ينتفي كونه موضوعا للّطف - فيدخل الأجل في مبحث اللطف بهذا البيان .
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 116 ، ح 46 . ( 2 ) . الفاطر ( 35 ) : 11 . ( 3 ) . المسند لأحمد بن حنبل ، ج 1 ، ص 302 ، ح 1212 ؛ بحار الأنوار ، ج 71 ، ص 88 ، ح 2 . ( 4 ) . أي : أجله . منه . ( 5 ) . صحيح مسلم بشرح النووي ، ج 16 ، ص 114 . ( 6 ) . بحار الأنوار ، ج 5 ، ص 141 ، ح 12 . ( 7 ) . كشف المراد ، ص 267 - 268 .