لأنّهم بحثوا عن المصالح والألطاف ، وجاز أن يكون موت إنسان في وقت مخصوص لطفا لغيره من المكلّفين » « 1 » .
وقال القاضي عبد الجبّار في شرح الأصول الخمسة : « فصل في الآجال ، ووجه اتّصاله بما تقدّم هو أنّه ربما يسأل عن الآجال هل هي بقضاء اللّه وقدره ؟ » « 2 » .
وقال في شرح المقاصد : « في البحث عن أمور صرّح بها القرآن وانعقد عليها الإجماع وهم - يعني المعتزلة - يؤوّلونها : الأوّل الطبع - إلى أن قال : - الثالث من تلك الأمور الآجال . . . » « 3 » .
فهذه وجوه في توجيه البحث عن الآجال في علم الكلام عثرت عليها في الكتب المشار إليها ولعلّ هناك وجوها أخرى للمناسبة عن البحث في علم الكلام يجدها المتتبّع وكيف كان فمسألة الآجال من المسائل التي تكرّرت في القرآن الكريم ونطاقها أوسع ممّا بحث عنه المتكلّمون ؛ فإنّه تعالى يثبت الأجل للسماوات والأرض وما بينهما ؛ قال سبحانه :
ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى
« 4 » .
فاعلم : أنّ القرآن الكريم يصرّح بأنّ الأجل أجلان ، وهو قوله سبحانه :
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ
« 5 » .
فأعلن أنّه من الأجل أجل مقضيّ مبهم لا سبيل للإنسان إلى معرفته بما عنده من العلوم الدارجة ، ومنه أجل مسمّى عند اللّه عزّ وجلّ ، وتسمية الأجل هو تعيينه ، ويطلق الأجل على المدّة المضروبة وعلى آخر المدّة .
فمن الأوّل قوله تعالى :
إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ
- إلى قوله -
أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ
« 6 » .
هامش
( 1 ) . كشف المراد ، ص 267 .
( 2 ) . شرح الأصول الخمسة ، ص 780 .
( 3 ) . لم نجد هذا العنوان في شرح المقاصد إلّا أنّه قال فيه : المبحث الثالث : حقيقة الأجل الخ ، راجع شرح المقاصد ، ج 5 ، ص 314 .
( 4 ) . الأحقاف ( 46 ) : 3 .
( 5 ) . الأنعام ( 6 ) : 2 .
( 6 ) . القصص ( 28 ) : 27 - 28 .