تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة شوارق الألهام — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
باستهواء العاطفة الخادعة . قال قدّس سرّه : « ولا يجب دوامه لحسن الزائد بما يختار معه الألم وإن كان منقطعا ولا يجب حصوله في الدّنيا لاحتمال مصلحة التأخير والألم على القطع ممنوع مع أنّه غير محلّ النزاع ولا يجب إشعار صاحبه بإيصاله عوضا ولا يتعيّن منافعه ولا يصحّ إسقاطه » يعني : أنّ مقتضى العدل الإلهي هو وجوب الانتصاف عليه تعالى وأخذ حقّ المظلوم من الظالم وإعطاء العوض للمتألّم عوضا زائدا بالغا إلى حدّ الرضا إذا كان إنزال الألم من اللّه وأمّا إذا لم يكن من اللّه فلا يشترط فيه التزايد ، بل يكون مساويا للألم وعليه فلا يجب دوام العوض ، فيجوز انقطاعه كما أنّه لا يجب تأديته في الدنيا ، لجواز مصلحة التأخير ، ولا يلزم من انقطاع العوض تجديد الألم ، لجواز إيصاله إليه على التدريج بحيث لا يشعر بالانقطاع . مع أنّ هذا خارج عن محلّ البحث . وأمّا احتمال تجديد الألم بالانقطاع فهو أمر آخر . وكذا لا يجب إعلام صاحب العوض بإيصال العوض كما لا يجب تعيّن العوض في منفعة مخصوصة بل يكفي فيه كلّ ما يسدّ به خلّة « 1 » ما فات من المتألّم كما أنّه ليس للمتألّم إسقاط العوض ، لأنّ مستحقّ العوض لا يقدر على الاستيفاء والمطالبة ، ولا يعرف جنسه ومقداره ، فهو كالصبيّ المولّى عليه لا يصحّ إسقاط حقّه عن غريمه . قال في كشف المراد : « والوجه عندي جواز ذلك لأنّه حقّه وفي هبته نفع للموهوب . . . والحمل على الصبي غير تام - يعني أنّه قياس مع الفارق - . . . أمّا الثواب المستحق عليه فلا يصحّ منّا هبته لغيرنا لأنّه مستحق للمدح ، فلا يصحّ نقله إلى من لا يستحقه » « 2 » . وممّا ذكرنا ظهر معنى قوله قدّس سرّه : « والعوض عليه تعالى يجب تزايده إلى حدّ الرّضا عند كلّ عاقل وعلينا يجب مساواته » .

المسألة الخامسة عشر : في الآجال

قال قدّس سرّه : « وأجل الحيوان الوقت الذي علم اللّه تعالى بطلان حياته فيه » . قال في كشف المراد : « لمّا فرغ من البحث عن الأعواض انتقل إلى البحث عن الآجال
هامش
( 1 ) . أي : الثقبة . ( 2 ) . كشف المراد ، ص 266 .