تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة شوارق الألهام — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
الواجب في مقام الجواب عن عويصة العدالة في كل مسألة بيان وجه العدالة فيها بهويّتها الشخصيّة فابتلي مثلا في حلّ الآلام بفرضيّة الأعواض وأوقات وصولها إلى المتألّم إلى غير ذلك ، ولم يعلم بأنّ خفاء الوجه الشخصي للعدالة لا يستلزم نفيها عن المورد ، ألا ترى أنّ خفاء المرجّح عن علمنا لا يوجب نفيه في مثل طريقي الهارب وقدحي العطشان ورغيفي الجائع ، بعد ما قام البرهان على « أنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد » ؟ وهذا هو المراد بالكلام الدارج في الألسنة : « إنّ عدم الوجدان لا يدلّ على عدم الوجود » فتدبّر . قلت : إنّ مسألة التحسين والتقبيح العقليّين ، الّتي هي أساس البحث عن أفعاله تعالى وتبيين عدله قد سبقت فلا نعيد ، ومن يرغب عنها إلّا من سفه نفسه ؟ ! حيث لا تقوم قاعدة من قواعد الدّين على ساق مع إنكارها . فمن آمن بهذه القاعدة وأمعن النظر فيها . يعلم أنّ المسائل المذكورة في أفعاله تعالى مبتنية على هذه القاعدة المحكمة . وأمّا نبوّ « 1 » النفوس المؤمنة من إسناد وجوب الفعل وجوازه وعدم جوازه على اللّه سبحانه فممّا لا يكاد ينكر نظير إباء نفوسهم عن إسناد المكر والإضلال والكيد وأشباهها إلى اللّه المتعالي ، وذلك من اقتضاء إيمانهم البسيط وعدم وقوفهم على حقيقة الحال . وإذا وقفوا على حقيقة الأمر وتليت عليهم الآيات زادتهم إيمانا . وقد سبق في مسألة وجوب اللطف على اللّه المتعالى حلّ عويصة إسناد وجوب الفعل وتحريمه وجوازه على اللّه عزّ وجلّ ، وقلنا : إنّه سبحانه في مرحلة هداية النّاس نصب نفسه في مقام التشريع حتى أوجب على نفسه أشياء ونزّه ساحته عن أشياء ، فهو المشرّع والحاكم على نفسه بمعنى أنّه تعالى له أو عليه أمور إن فعلها إذا عرضت على العقل عنونها بعنوان اللطف والعدل مثلا ويصفها بالوجوب عليه ، فاللّه تعالى أذن لنا في هذا الإسناد إلى قدس ساحته ، ولسنا نحن في مقام وضع قانون عليه سبحانه كيلا يجوز له أن يتعدّى حدوده سبحانه سبحانه . فكما أنّه تعالى هو البرهان على كلّ شيء في التكوين وسببيّة كل أوسط للمعرفة
هامش
( 1 ) . اي : نفرة النفوس .