تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة شوارق الألهام — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
ومقتضى ذلك الأصل أنّه لا يجوز عليه سبحانه أن يمكّن الظالم من الظلم ويقدره عليه من دون تقدير عوض في حال التمكين يكون ذلك العوض مساويا ، فعندئذ : إن كان المظلوم من أهل الجنّة وقلنا بعدم وجوب إدامة العوض ، فلا بدّ من القول بتفريق وصول العوض إلى المظلوم المفروض بحيث لا يدرك انقطاعه ، فلا يحصل له الألم ، أو نقول بتفضّل اللّه تعالى عليه بعد انقطاعه بمثله دائما فلا يحصل له الألم . وإن كان المظلوم من أهل العذاب فيمكن القول بإسقاط جزء من عذابه موازيا لما يستحقه من عوض ما جرى عليه من الظّلم بحيث لا يظهر له ذلك التخفيف ولا يدرك بذلك راحة بأنّ يفرّق هذا الجزء الساقط من عقابه على كلّ مدّة عذابه . إن قلت : ربما تنبو « 1 » النفوس المؤمنة السليمة عن هذه التعاليل والنّسب التي لا ينبغي أن تذكر في جانب شؤون اللّه عزّ وجلّ ولو على سبيل الحكاية ؛ لأنّ القائل بها كأنّه يريد أن يضرب للّه تعالى قانونا لا يجوز للّه سبحانه أن يتعدّى حدوده ، فجعل عقله حاكما على اللّه تعالى في أن لا يحسن منه تعالى إلّا ما حسّن عقله ، وأنّه يقبح منه ما قبّح عقله ، وأنّه - عزّ وجلّ يجري الأمور في العالم على حسب ذلك القانون المضروب . ولعلّ ذلك لأنّه لمّا اعتقد بأنّ اللّه تعالى عدل لا يجور - وهو الحق الذي لا ريب فيه - توجّه إليه مسائل في أبواب مختلفة : « العدل في إيلام الحيوان ؟ العدل في اختلاف كيفيّة الخلقة ؟ العدل في تعذيب الأطفال ؟ العدل في اللطف والأصلح والاعواض ؟ » إلى غيرها من المسائل المطروحة في مبحث أفعاله تعالى في علم الكلام ، فتحيّر في مقام الجواب ، فوقع فيما وقع من التعاليل والتوجيهات التي لا ينبغي أن تذكر في جنب ناقص العدالة ، منثلم القدرة ، أبتر الكمال فضلا في جنب واجب الكمال بالذّات ؛ فإنّ محصّل هذه التعاليل أنّه تعالى لمّا استبدّ بالمالكية ووقع العالم في قبضته وتحت قهره أخذ يتصرّف فيه بما يشاء ويحكم ما يريد - وهو الحكم العدل الّذي لا يجور - فربما يتراءى بعض الأمور - كالمسائل المشار إليها - غير منطبق على سنّة العدالة ، فيجب على الحافظ لحدود اللّه تعالى أن يبيّن وجه انطباق سنّة العدالة الإلهية على ما أشكل من المسائل صونا للاعتقاد ؛ زعما منه أنّ
هامش
( 1 ) . أي : تنفر .