ثانيها : أنّ العبد المتحمّل لثقل البلايا والآلام النازلة من قبل اللّه تعالى يستحقّ عليه تعالى بمقتضى عدله قبال تحمّلها وإن لم يقصد بذلك التقرّب إلى اللّه عزّ وجلّ ، وذلك هو المسمّى بالعوض وليس فيه تكريم وتجليل بل هو صرافة اقتضاء العدل الإلهي .
ثالثها : أنّ العبد العامل يستحقّ على اللّه المتعالي في قبال عمله القربى والعبادي وهو المسمّى بالثواب ، فالثواب جزاء مقترن بالتعظيم والإجلال ، والعوض أيضا جزاء إلّا أنّه عار عنها ، والتفضّل قد علمت حاله ، فتبيّن تعريف كلّ واحد من الأقسام الثلاثة وامتاز كلّ منها عن قسيميه بحسب الاصطلاح ولكن يستعمل كلّ منها في المعنى الآخر في المحاورات العرفيّة .
قال قدّس سرّه : « ويستحقّ عليه تعالى بإنزال الآلام وتفويت المنافع لمصلحة الغير وإنزال الغموم سواء استندت إلى علم ضروري أو مكتسب أو ظنّ ، لا ما يستند إلى فعل العبد وأمر عباده بالمضارّ وإباحته أو تمكين غير العاقل » .
فأحصى الوجوه الّتي يتسحقّ بها العوض على اللّه سبحانه . وعدّها في خمسة :
أحدها : الآلام المنزلة من اللّه تعالى ابتداء كالأسقام والأمراض وحوادث الطوفان والنيران من غير سبق استحقاق .
ثانيها : تفويت منافع العبد لمصلحة الغير كالزكوات والأخماس .
ثالثها : الغموم العارضة للعبد ، الناشئة من علم ضروري بنزول مصيبة ونحوها أو من علم كسبيّ أو من ظنّ بأن يغتمّ عند أمارة نزول البلاء والضّرر . وأمّا الغمّ الحاصل من العبد نفسه فلا عوض فيه عليه تعالى .
رابعها : المضارّ الصادرة عن العباد بأمره تعالى كذبح الهدي أو بإباحته تعالى كاستخدام الخيل والبغال والحمير للركوب وحمل الأثقال وإباحة الذبح والصيد ولأكل لحوم المحلّل من الدوابّ والطيور والحيتان بالشروط المقرّرة .
وخامسها : المضارّ الصادرة عن غير العاقل بتمكينه وتسليطه على الإنسان وغيره من أنواع الحيوان وذلك مثل المضارّ الصادرة عن السباع المفترسة من الوحوش والطيور بل الهوام .
وبالجملة ، كلّ همّ وغمّ وألم يصيب العبد أو النوع الحيواني وكان اللّه تعالى هو الباعث ،
تكملة شوارق الألهام — صفحة 69
مساهمون: محمد المحمدي الگيلاني
ص٦٩