تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة شوارق الألهام — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
اللّه سبحانه وتعالى أو من فعلنا . وممّا ذكرنا تعرف التأمّل في موارد من كلام المصنّف الآتي : « ولا بدّ في المشتمل على النفع من اللّطف ، ويجوز في المستحقّ كونه عقابا ولا يكفي اللّطف في ألم المكلّف في الحسن » . فإنّ الألم المشتمل على النفع أو دفع الضرر كاف في الحسن وإن لم يكن فيه لطف وتقريب إلى الطاعة ولا يلزم من تعرّيه عن اللّطف عبث كما زعم أبو هاشم ومال إليه المصنّف قدّس سرّه كما أنّه يكفي اللطف على صبغة الألم ونزول البلاء عليه في الحسن ، وبعبارة أخرى : إذا كان ورود الألم على المكلّف ونزول البلاء عليه لطفا ومقرّبا له إلى الطاعة كان ذلك كافيا في حسن الألم وإن لم يحصل في قباله عوض . نعم ، إذا كان اللطف والتقريب إلى الطاعة يحصل بكلّ واحد من الألم واللّذة لا يحسن الألم عندئذ أن يكون مأمورا به فينحصر اللطف على هذا الفرض في اللّذة ، ولا يشترط في حسن الألم اللّطفي فعليّة اختيار المتألّم ، وهذا هو المراد بقوله رحمه اللّه : « ولا يحسن مع اشتمال اللّذة على لطفه ، ولا يشترط في الحسن اختيار المتألّم بالفعل » . يعني : قد سبق أنّ إيصال الألم إلى المكلّف مع اشتماله على النفع مشروط برضا المكلّف واختياره ومرادنا من الاختيار ليس اختياره ورضاه بالفعل ، بل المراد أنّه لو عرض الألم عليه مقرونا بالنفع المقابل لرضي به واختار .

المسألة الرابعة عشر : في الأعواض

قال قدّس سرّه : « والعوض نفع مستحقّ خال عن تعظيم وإجلال » ليعلم : أنّ ما يعطيه واهب العطايا عباده في قبال العمل ينحصر في أقسام ثلاثة : أحدها : أنّ العبد العامل لا يستحقّ مثل تلك العطيّة فذلك تفضّل منه تعالى مثل ما ورد في زيارة مولانا سيّد الشهداء عليه السّلام وأنّها تعادل سبعين حجّة أو أكثر ومثل ما ورد في الصلاة الاستيجارية من أنّ الأجير له حظّ منها مع أنّه بالاستيجار إنّما يستحقّ الأجرة وصار وجوده بالعقد الإجاري وجودا تنزيليّا للمنوب عنه في ظرف الاعتبار كما قرّر في محلّه ، فليراجع إليه .