تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة شوارق الألهام — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
ويقتضي أيضا أن لا يبلغ إلى حدّ الإلجاء ، وإلّا لم يكن لطفا ورفقا كما سبق ، وأن يعلم المكلّف أيضا ذلك اللطف المقرّب ، وإلّا لم يكن داعيا ومقرّبا له إلى الطاعة ، وأن يزيد اللطف أيضا على جهة الحسن الذي بمعنى ما لا يتعلّق به ذمّ على ما مرّ في أوائل الفصل الثالث ، فيكون ما يسمّى لطفا واجبا أو مندوبا ، وأيضا يكون في طبيعة اللطف والمعدّ قبول التخيير والتبادل بين أمرين أو أمور مع اشتراط الحسن بالمعنى المذكور آنفا في البدلين أو الأبدال . وإلى ذلك يومئ قوله قدّس سرّه : « ولا بدّ من المناسبة وإلّا ترجّح بلا مرجّح بالنسبة إلى المنتسبين ، ولا يبلغ الإلجاء ، ويعلم المكلّف اللطف إجمالا أو تفصيلا ، ويزيد اللطف على جهة الحسن ، ويدخله التخيير ، ويشترط حسن البدلين » .

المسألة الثالثة عشر : في الألم ووجه حسنه

يجب أن يتذكّر أنّ الفصل الثالث الذي نحن فيه إنّما انعقد في أفعاله تعالى فالمبحوث عنه بالقصد الأوّل هو أفعاله عزّ وجلّ ، والبحث عن غيرها واقع بالقصد الثاني . وحيث برهن في المسألة الثانية من هذا الفصل أنه تعالى لا يفعل القبيح ، ولا يخلّ بالواجب ومنه اللطف المبحوث عنه في المسألة الثانية عشرة ، نشأ من هنا سؤال عن الآلام التي تعرض أنواع الحيوان ومنها الإنسان ، وذلك مثل ألم الجوع والعطش عند الحاجة إلى الطعام والغذاء والماء ، ومثل ألم الضرب والصدم والكسر ، ومثل ألم الأمراض والأسقام المفسدة للمزاج وأخلاط الأبدان ومثل التكاليف البدنية المشفوعة بألم المشقّة والكلفة ونظائر ذلك فلا مناص عن إلزام الباحث ، على الجواب وحلّ هذه المعضلة ، فقال قدّس سرّه : « وبعض الألم قبيح يصدر عنّا خاصّة وبعضه حسن يصدر منه تعالى ومنّا وحسنه إمّا لاستحقاقه أو لاشتماله على النفع ودفع الضرر الزائدين أو لكونه عاديّا أو على وجه الدفع » . فأحصى وجه حسن الألم في أمور : الأوّل : أن يكون وقوع الألم على من وقع به جزاء واستحقاقا وذلك مثل وقوع الحدود والتعزيرات على من ارتكب موجباتها ، ونزول البأساء والضرّاء على الأمّة الطاغية