تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة شوارق الألهام — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
« كان لسان عليّ بن حزم وسيف الحجاج بن يوسف شقيقين » أقول : وقد قارن الحافظ السخاوي بين لسان ابن حزم وبين لسان أحمد بن تيمية الحرّاني في كتابه ، الإعلان بالتوبيخ لمن ذمّ التاريخ . وللأشاعرة شبهات عديدة على قاعدة اللطف ، وقد أشار المصنّف رحمه اللّه إلى طائفة منها وجوابها ، ولكن ينبغي قبل ذكر تلك الشبهات وجواب كل واحدة منها ، التحقيق في إسناد معنى وجوب الفعل أو تحريمه أو جوازه على اللّه تعالى إليه . وقد شاع في ألسن أهل البحث حتى الفقهاء الأكابر إسناد تلك الأحكام إلى اللّه سبحانه وتعالى فيقولون : يجب على اللّه كذا أو يحرم عليه ونحوهما من التعابير ، وقد يعزّ على المعتنق بالتوحيد استماع أن يوجب غيره تعالى عليه فعلا أو يحرّم أو يجوّز ، وكيف ؟ ! فإنّ له تعالى بسيط الوجود والملك المطلق على كل شيء غير مقيّد بقيد حال أو زمان أو أيّ شرط فكلّ شيء مملوك له تعالى من كل جهة في ذاته وجميع شؤونه وحيثيّاته وذلك لأنّ كلّ شيء يقوم وجوده به تعالى على نحو التشعشع والالتماع كما يومئ إليه قوله عزّ وجلّ :
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
« 1 » وإذا كان له سبحانه مثل هذا الملك المطلق تكوينا فله الملك المطلق تشريعا المنبعث من هذا التكوين بالضرورة فيتصرّف إذا شاء في كل شيء بما يشاء ، كيف يشاء ، و
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ
« 2 » ولا يتوجّه إليه أيّ سؤال ، ولا يلحقه أيّ ذمّ واستقباح ؛ فإنّ المطلوب بسؤال الفاعل عن فعله بمثل قولنا : لم فعلت كذا ؟ هو أن يطبّق فعله على المصلحة والنظام الخارجي واللّه سبحانه هو الحكيم على الإطلاق لا يفعل فعلا إلّا لمصلحة . وأمّا لحوق الذمّ والاستقباح فإنّما يعتري لمن أتى بما لا يملكه واللّه تعالى هو المالك المطلق كما عرفت . وما ربما يقال : بأنّ ملكه سبحانه محدود بما وراء القبائح العقليّة لأنّا نرى أنّ المالك لعبد إذا نكّل عبده بقطع الأذن والأيدي - مثلا - ذمّ على عمله واستقبح العقلاء فعله هذا ؛ فمغالطة من قبيل وضع ما ليس بعلّة مكان العلّة ؛ فإنّه استدلال على الشيء بحكم ما يباينه حيث ليس
هامش
( 1 ) . النور ( 24 ) : 35 . ( 2 ) . الأنبياء ( 21 ) : 23 .