تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة شوارق الألهام — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
ومنزلا بعد منزل فينتهي إلى ما هو خير له وأبقى ، ويخيب مسعاه إن أعرض عنه ، وضلّ عن سواء السبيل ، ويحشر يوم القيامة أعمى ، وهذا المنطق القرآني هو القول الفصل البرهاني الذي لا مهرب منه . ولشيخنا الإمام ، الشيخ المفيد قدّس سرّه مقال في أوائل المقالات يرتبط بالمقام قال : « القول في أهل الآخرة ، وهل هم مكلّفون أو غير مكلّفين ؟ وأقول : إنّ أهل الآخرة صنفان : فصنف منهم في الجنّة ، وهم فيها مأمورون بما يؤثرون ويخفّ على طباعهم ويميلون إليه ، ولا يثقل عليهم من شكر المنعم سبحانه وتعظيمه وحمده على تفضّله عليهم وإحسانه إليهم وما أشبه ذلك من الأفعال وليس الأمور لهم بما وصفناه إذا كانت الحال فيه ما ذكرناه تكليفا ؛ لأنّ التكليف إنّما هو إلزام ما يثقل على الطباع ويلحق بفعله المشاقّ . والصنف الآخر في النار وهم من العذاب وكلفه ومشاقّه وآلامه على ما لا يحصى من أصناف التكليف للأعمال وليس يتعرّون من الأمر والنّهي بعقولهم حسب ما شرحناه ، وهذا قول الفريق الذي قدّمناه ، ويخالف فيه من الفرق من سمّيناه وذكرناه » . « 1 »

المسألة الثانية عشرة : في اللطف وماهيّته وأحكامه

قال قدّس سرّه : « واللطف واجب ليحصل الغرض به فإن كان من فعله تعالى وجب عليه وإن كان من المكلّف وجب أن يشعره به ويوجبه وإن كان من غيرهما شرط في التكليف العلم بالفعل » « 2 » . اعلم : أنّ قاعدة اللطف تعترق في قاعدة التحسين والتقبيح وحيث قالت الأشعرية بأنّ الحاكم بالحسن والقبح هو الشرع فلا حاكم عندهم بشيء من الأحكام الخمسة قبل الشرع فإذا لا كلام معهم في أصل الوجوب . وأمّا المعتزلة فحيث قالوا بالتحسين والتقبيح العقليين أوجبوا عليه تعالى أمورا منها
هامش
( 1 ) . مصنفات الشيخ المفيد ، ج 4 ، ص 91 ، القول 77 . ( 2 ) . الموجود في شرح القوشجي ، ص 352 بالملطوف فيه . وهكذا في بعض نسخ التجريد . راجع تجريد الاعتقاد ، ص 204 .
تكملة شوارق الألهام — صفحة 61 | محمد المحمدي الگيلاني