تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة شوارق الألهام — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
ذي مصلحة قويّة مع استتباعه مفسدة ضعيفة ؛ لأنّها ليست بناقضة لغرض التشريع . ثانيهما : تقدّم التكليف على ظرف العمل بحسب الزمان ليتمكّن المكلّف من الامتثال في ظرف الإيقاع . وأمّا ما يتعلّق بالمكلّف به فأمران أيضا : أحدهما : إمكان متعلّقه فلا يجوز التكليف بالمحال خلافا للأشاعرة . ثانيهما : اشتمال الفعل المكلّف به على صفة زائدة على حسنه بمعنى ما لا يتعلّق به ذمّ ، والحسن بهذا المعنى يكون له وصف زائد على حسنه وهو الواجب أو المندوب ، وعلى هذا يخرج المباح عن حوزة التكليف المبحوث عنه ؛ فإنّه حسن بمعنى ما لا يتعلّق به ذمّ ولا يكون له وصف زائد عليه . وأمّا ما يتعلّق بالمكلّف الباعث أو الزاجر فأمور ثلاثة : أحدها : أن يكون عالما بصفات الفعل لئلّا يبعث بارتكاب القبائح ، ولا يزجر عن تحصيل الواجب والمندوب . وثانيها : أن يكون عالما بقدر ما يستحقّ المطيع والعاصي من الثواب والعقاب ، حتى لا يكون جائرا عليها . وثالثها : أن يمتنع عليه ارتكاب القبيح فلا يبعث إلى ارتكاب القبيح ولا يزجر عن اكتساب المصالح . وأمّا ما يتعلّق بالمكلّف فأمور ثلاثة أيضا : أحدها : أن يكون قادرا على الفعل . وثانيها : أن يكون عالما به أو متمكّنا من تحصيل العلم به . وثالثها : أن يتمكّن من آلات الفعل ومقدماته . قال قدّس سرّه : « ومتعلّقه إمّا علم عقليّ أو سمعيّ ، وإمّا ظنّ ، وإمّا عمل » . أقول : يجب أن يعلم أنّه قد قرّر في محلّه أنّ العقل أصل بالنسبة إلى السمع ؛ فإنّ من لم يعرف اللّه تعالى بعد ، ولم يعرف صفاته ، وأنّه ذو الغاية والحكمة ، ومن عنايته بعث الرسل مبشّرين ومنذرين ، كيف يصحّ أن يخاطب بأنّه يجب عليك معرفة اللّه أو عمل
تكملة شوارق الألهام — صفحة 58 | محمد المحمدي الگيلاني