ذي مصلحة قويّة مع استتباعه مفسدة ضعيفة ؛ لأنّها ليست بناقضة لغرض التشريع .
ثانيهما : تقدّم التكليف على ظرف العمل بحسب الزمان ليتمكّن المكلّف من الامتثال في ظرف الإيقاع .
وأمّا ما يتعلّق بالمكلّف به فأمران أيضا :
أحدهما : إمكان متعلّقه فلا يجوز التكليف بالمحال خلافا للأشاعرة .
ثانيهما : اشتمال الفعل المكلّف به على صفة زائدة على حسنه بمعنى ما لا يتعلّق به ذمّ ، والحسن بهذا المعنى يكون له وصف زائد على حسنه وهو الواجب أو المندوب ، وعلى هذا يخرج المباح عن حوزة التكليف المبحوث عنه ؛ فإنّه حسن بمعنى ما لا يتعلّق به ذمّ ولا يكون له وصف زائد عليه .
وأمّا ما يتعلّق بالمكلّف الباعث أو الزاجر فأمور ثلاثة :
أحدها : أن يكون عالما بصفات الفعل لئلّا يبعث بارتكاب القبائح ، ولا يزجر عن تحصيل الواجب والمندوب .
وثانيها : أن يكون عالما بقدر ما يستحقّ المطيع والعاصي من الثواب والعقاب ، حتى لا يكون جائرا عليها .
وثالثها : أن يمتنع عليه ارتكاب القبيح فلا يبعث إلى ارتكاب القبيح ولا يزجر عن اكتساب المصالح .
وأمّا ما يتعلّق بالمكلّف فأمور ثلاثة أيضا :
أحدها : أن يكون قادرا على الفعل .
وثانيها : أن يكون عالما به أو متمكّنا من تحصيل العلم به .
وثالثها : أن يتمكّن من آلات الفعل ومقدماته .
قال قدّس سرّه : « ومتعلّقه إمّا علم عقليّ أو سمعيّ ، وإمّا ظنّ ، وإمّا عمل » .
أقول : يجب أن يعلم أنّه قد قرّر في محلّه أنّ العقل أصل بالنسبة إلى السمع ؛ فإنّ من لم يعرف اللّه تعالى بعد ، ولم يعرف صفاته ، وأنّه ذو الغاية والحكمة ، ومن عنايته بعث الرسل مبشّرين ومنذرين ، كيف يصحّ أن يخاطب بأنّه يجب عليك معرفة اللّه أو عمل
تكملة شوارق الألهام — صفحة 58
مساهمون: محمد المحمدي الگيلاني
ص٥٨