تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة شوارق الألهام — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
كذا وكذا ؟ ! فقول المصنّف قدّس سرّه : « متعلّقه » - أي متعلّق التكليف - يراد به الأعمّ من الباعث العقلي والشرعي ، كوجوب معرفة اللّه تعالى وصفاته الثبوتيّة والسلبية وإرسال الرّسل ونحوها ممّا يستقلّ بحكمه العقل ؛ فإنّ الإنسان بحسب أصل عقله الفطري يدرك بذاته وجوده المقيّد وأنّ كلّ مقيّد فهو عن إطلاق ، فيشاهد أنّ كل مقيّد قائم الذات بالمطلق ، فيتبيّن له من شهود الآيات الآفاقيّة والأنفسيّة أنّ اللّه هو الحقّ فيبعثه هذا الحاكم الفطري إلى معرفة خالقه ومنعمه ، وصفاته من التوحيد وغيره ومن المعلوم أنّ متعلّق هذا التكليف بما هو المعرفة لا بدّ وأن يكون علما عقليّا أي حاصلا من النظر والاستدلال على قدر وسع كلّ أحد وطاقته ، ولا يجوز فيه التقليد لمن له تمكن ما من النظر ولو على مثل احتجاج العجائز كما في الحديث : « عليكم بدين العجائز » « 1 » وهذا المعنى هو المراد بقوله رحمه اللّه : « علم عقليّ » . وقوله رحمه اللّه : « أو سمعي » أي علم حاصل من بيان الشرع يعني متعلّق التكليف قد يكون علما بإيجاب الشرع بأن أوجب العلم - مثلا - بوجود الملائكة والكتب النازلة وأنبياء اللّه تعالى وعالم البرزخ والقيامة ونحوها من القرآن والنصوص المفيدة للعلم لمن له التمكّن من ذلك حتّى يحصل اليأس ، فإن حصل له العلم بشيء من هذه التفاصيل ، اعتقد وتديّن به ، وإلّا توقّف ولم يتديّن بالظنّ لو حصل له ؛ فإنّه لم يقع تحت أمر الشرع هنا فتحصّل ممّا ذكرنا أنّ مسائل أصول الدين على قسمين : أحدهما : ما يجب على المكلّف بإيجاب العقل الفطري الاعتقاد والتديّن به غير مشروط وجوبه بحصول العلم بل هو الواجب المطلق بإيجاب العقل فيكون يحصل العلم والمعرفة من طريق النظر من مقدمات هذا الواجب المطلق ، وهذا كالتوحيد وصفات اللّه تعالى من العلم والقدرة والحياة وغيرها . ثانيهما : ما يجب الاعتقاد والتديّن به بشرط حصول العلم به كبعض المعارف المشار
هامش
( 1 ) . لم نعثر على هذا الحديث في الجوامع الروائية غير أنّ المجلسي قدّس سرّه نقله عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بدون الإسناد . راجع بحار الأنوار ، ج 66 ، ص 135 ، ذيل قوله : أقول .
تكملة شوارق الألهام — صفحة 59 | محمد المحمدي الگيلاني