تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة شوارق الألهام — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
وعن الثالث : بأنّ الشكر لا يشترط فيه المشقّة . وأشار المصنّف قدّس سرّه إلى تلك الإيرادات وأجوبتها بقوله : « بخلاف الجرح ثم التداوي ، والمعاوضات والشكر باطل » . ثم قال قدّس سرّه : « ولأنّ النّوع محتاج إلى التعاضد المستلزم للسّنة النافع استعمالها في الرياضة وإدامة النظر في الأمور العالية وتذكّر الإنذارات المستلزمة لإقامة العدل مع زيادة الأجر والثواب » . لمّا ذكر المصنّف قدّس سرّه وجه حسن التكليف على منهج المتكلّمين ، أشار إلى ما هو الحق في المقام . وتوضيح ذلك : أنّ مقتضى عنايته تعالى وقوع الموجودات على أتمّ النظام والخير ، ومن عنايته تبارك وتعالى ما نشاهده في هذا العالم المحسوس من ناموس تكميل الأنواع الطبيعيّة وهداية كلّ نوع إلى ما يناسبه من الخير والكمال بتبيين السنن الوجوديّة وتقنين القوانين الكونية التي بها يتوجّه كلّ نوع إلى وجهة كماله ، فإنّه
لِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها .
« 1 » ولولا ذلك للزم القسر المستلزم للعبث المحال على اللّه تعالى ؛ فإنّ تغريز نوع بغريزة الكمال مع الحرمان عن فعليّتها يكون تغريزا باطلا وعبثا وهو المستحيل على اللّه سبحانه . ومن المعلوم أنّ الإنسان من أشرف الأنواع فهو مشمول لناموس الاستكمال غير أنّ سنة الاستكمال جرت في حقّه على شكل مخصوص ؛ وذلك أنّ هذا النوع من الحيوان حيث كان ممتازا عن سائر الأنواع بالإدراك الفكري التامّ والجهاز العلمي ، فهو مستكمل بتوسيط الفكر والعلم في جانبي الاعتقاد الحق والعمل الصالح المنتهيين إلى سعادته الحقيقيّة والفوز بلقاء اللّه عزّ وجلّ . أمّا الاعتقاد الحق فهي أصول برهانية مأخوذة من متن الواقع والوجود على ما بيّن في محلّه . وأمّا ما يرتبط بالعمل فهي القوانين المحدّدة لوظائف كل فرد وحقوقهم وما لهم وما
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 148 .
تكملة شوارق الألهام — صفحة 56 | محمد المحمدي الگيلاني