بدخول النّار المؤجّجة لهم » . « 1 » وذكر رحمه اللّه تلك الأخبار الصحيحة قبل ذلك البحث ، فراجع . « 2 »
المسألة الحادية عشرة : في حسن التكليف وبيان ماهيّته ووجه حسنه وجملة من أحكامه
قال قدّس سرّه : « والتكليف حسن ؛ لاشتماله على مصلحة لا تحصل بدونه »
أقول : التكليف - كما في مجمع البحرين - هو الأمر بما يشقّ عليك . « 3 » وفي عرف المتكلّمين : بعث من تجب طاعته على ما فيه مشقّة ابتداء بشرط الإعلام .
وشرط الابتداء ؛ لأنّ البعث إنّما يكون تكليفا إذا لم يسبق الآمر غيره ، ولهذا لا يسمّى الوالد الآمر بالصلاة ولده مكلّفا لسبق أمر اللّه تعالى بها .
وأمّا شرط الإعلام ؛ فلأنّه مع عدم الإعلام لا يسمّى البعث المفروض تكليفا .
ووجه حسن التكليف هو اشتمال البعث المذكور على المصلحة التي لا تحصل بدونه وهي تعريض العباد للثواب والعقاب .
وأورد عليه أوّلا : بأنّ التكليف بهذا المعنى قبيح فضلا عن أن يكون فيه حسن ؛ لأنّه نظير من جرح غيره ثم داواه ، وكما أنّ ذلك قبيح ، فكذا التكليف الموصوف .
وثانيا : بأنّ التكليف طلبا للنفع من قبيل المعاوضات ، ومن المعلوم أنّه لا بدّ في المعاوضة من مراضاة الطرفين ، وفي التكليف الذي عرّفتموه لا يشترط ذلك ، والمعاوضة بدون المراضاة قبيحة عند العقلاء .
وثالثا : بأنّه يحتمل في حسنه أن يكون شكرا للنّعم السابقة لا التعريض للثواب والعقاب .
وأجيب عن الأوّل : بأنّ الجرح ثمّ التداوي من العبث الذي ليس فيه غرض ومصلحة بخلاف التكليف .
وعن الثاني : بأنّ التكليف ليس من قبيل المعاوضة بل كما عرفت هو بعث المولى المطاع عباده على ما فيه مشقّة يترتب عليه النفع البالغ إلى حدّ غاية ما يطلبه العقلاء ، ويسفّهون الممتنع عن هذا النفع المغبوط فيه .
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 5 ، ص 296 ، ذيل قوله : أقول .
( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 5 ، ص 288 - 295 .
( 3 ) . مجمع البحرين ، ج 5 ، ص 115 ، ذيل مادّة « كلف » .