تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة شوارق الألهام — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
- مثلا - عن ذلك المنهج وإضلال اللّه إيّاه عبارة عن أنّه خلقه بحيث ينفعل من أيّ مؤثّر فإذا فعل فعلا أو تكلّم بقول ، انعكس منه أثر في نفسه فإذا تكرّرت منه السيئات وأحاطت به خطيئتها فقد ضلّ المنهج السويّ وأضلّه اللّه فيكون قلبه مختوما ومطبوعا ؛ فإنّ الختم على شيء هو تغطيته بوضع الخاتم عليه ، وهو معنى الطبع أيضا إلّا أنّ فيه معنى صيرورة الغطاء لازما لا يفارق فإذا استحكمت الملكة الرديئة وصارت صورة جوهرية للنفس فعندئذ تحقّق الختم والطبع والغشاوة والرين وما إلى ذلك من العناوين كلّ بحسب ما له من الغرض الداعي إلى وضعه ، فتأمّل جيّدا .

المسألة العاشرة : في أنّه تعالى لا يعذّب الأطفال

قال قدّس سرّه : « وتعذيب غير المكلّف قبيح وكلام نوح عليه السّلام مجاز ، والخدمة ليست عقوبة والتبعيّة في بعض الأحكام جائزة » . أقول : لسيّدنا الأستاذ الإمام الراحل قدّس سرّه كلام هو القول الفصل في المسألة فيناسب المقام ذكره . قال : « إنّه لا إشكال في أنّ موضوع حكم العقلاء كافّة من أيّ ملّة ونحلة في صحة العقوبة هو المخالفة الاختيارية للقوانين شرعيّة كانت أو سياسيّة أو مدنيّة من أرباب السياسات بعد صحّة التكليف بحصول مقدماته وشرائطه من العقل والتميز بين الحسن والقبح ووصول التكليف إلى المكلّف ، فالعقل المميّز بين الإنسان والحيوان ، شرّفه بالتكليف وبه يعاقب ويثاب ؛ لأنّه يحكم بالعقل بوجوب طاعة مولى الموالي ، وقبح مخالفته وبه يعرف المولى وحقّه ودار الثواب والعقاب ، فإذا خالفه باختياره وإرادته من غير اضطرار وإلجاء ، يحكم عقله وعقل كافّة العقلاء بصحّة عقوبته كما أنّ الأمر كذلك في القوانين الجارية في الممالك المتمدّنة والملاك في صحّة العقوبة المخالفة الاختيارية للقوانين . . . » . « 1 » فإن اختلّ - بأيّ سبب - أحد أركان موضوع حكم العقلاء بصحّة العقوبة ، حكم بعدم صحّتها ، وهذا حكم بديهي لا يقبل الارتياب عند العقلاء قديما وحديثا ، فالذي ألجأ بعض
هامش
( 1 ) . رسالهء طلب وإرادة با ترجمه وشرح سيد احمد فهرى ، ص 141 .