فأمّا الكيانيّات الزمانيّة ، من الجسمانيات الهيولانيّة وما معها فإذ لها وجود في الدهر ووجود في الزّمان ووجود في ضمن نظام الكلّ الواحد بالاتّساق جملة - إلى قوله - فلا محالة تتكثّر بحسب ذلك مراتب القضاء والقدر » . « 1 »
المسألة التاسعة : في الهدى والضلالة
قال قدّس سرّه : « والإضلال إشارة إلى خلاف الحق وفعل الضلالة والإهلاك ، والهدى مقابل له والأوّلان منفيّان عن اللّه تعالى » .
أقول : تفسير الإضلال والهداية حسب ما يقتضيه الجو السياسيّ في عصر المصنّف قدّس سرّه هو الّذي ذكره ولكنّ الحقيقة أوسع من ذلك .
فليعلم : أنّ المبرهن في محلّه أنّ الواجب تعالى جامع لكل كمال وجوديّ ومنزّه عن أيّ شين وبطلان ، ومتعال عن كلّ نقص وشرّ ، وشهدت بذلك أسماؤه الحسنى منها : القدّوس السلام المتكبّر المتعال ففي كل واحد منها دلالة على تقدّسه تبارك وتعالى عن كلّ ما لا يليق بجلاله سبحانه وتعالى .
ومع ذلك فقد أسند إليه سبحانه في القرآن الكريم عناوين أفعال كثيرة ربما لا تطيب نفس المؤمن البسيط من إسناد تلك العناوين إليه تعالت أسماؤه وذلك مثل الختم والطبع والغشاوة والرين والإضلال والإزاغة والإغفال والمكر والكيد والخداع إلى غيرها ممّا تجده في كتاب اللّه تعالى والأحاديث المرويّة عن رسول اللّه وعترته الطاهرين صلوات اللّه عليه وعليهم .
وتلك العناوين كما ترى تنبو « 2 » نفس المؤمن البسيط عن إسنادها إلى اللّه عزّ وجلّ ، فإنّه يمتلئ غضبا إذا استمع إلى أحد يقول : « إنّ اللّه ماكر ومضلّ وكائد مثلا » وربما ينطلق أن يبطش بمثل هذا القائل حيث يحمل قوله على سوء الأدب بالنسبة إلى اللّه المولى سبحانه . وللقوم في توجيه إسناد أمثال هذه الأفاعيل إلى اللّه تعالى أقوال كثيرة وآراء غير وجيهة .
فزعمت الجبريّة أنّ إسناد تلك العناوين إليه تعالى على سبيل الحقيقة وهذا محض عدل
هامش
( 1 ) . ميرداماد ، القبسات ، ص 421 - 422 .
( 2 ) . تنبو : تنفر .