تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة شوارق الألهام — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
قبول تلك الصور إلى الفعل فدبّر بلطيف حكمته زمانا غير منقطع في الطرفين يخرج فيه تلك الأمور من القوّة إلى الفعل واحدا بعد واحد فتصير الصور في جميع ذلك الزمان موجودة في موادّها ، والمادّة كاملة بها . وإذا تقرّر ذلك ، فاعلم : أنّ القضاء عبارة عن وجود جميع الموجودات في العالم العقليّ مجتمعة ومجملة على سبيل الإبداع . والقدر عبارة عن وجودها في موادّها الخارجيّة بعد حصول شرائطها مفصّلة واحدا بعد واحد كما جاء في التنزيل في قوله عزّ من قائل :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ .
« 1 » والجواهر العقليّة وما معها موجودة في القضاء والقدر مرّة واحدة باعتبارين ، والجسمانيّة وما معها موجودة فيهما مرّتين وهناك يظهر معنى قول الشيخ : خ خ إنّ كلّ شيء يوجده الأوّل بوسط أو بغير وسط يتأدّى قدره الّذي هو تفصيل قضائه الأوّل إلى ذلك الشيء بعينه تأدّيا على سبيل الوجوب . « 2 » قوله رحمه اللّه : « والجواهر العقلية . . . » قال في القبسات تفسيرا لهذه العبارة : « والجواهر الأمريّة وما معها من سائر ما صنعه البارئ الحق لا عن مادّة ، وفطره في متن الدهر بالأبد لا بالزمان ، يتعلّق بها القضاء العلميّ بحسب وجودها في علمه سبحانه ، وتسبّب علمه وعنايته لإبداعها وصنعها وإخراجها من الليسيّة المطلقة الذاتيّة إلى فعليّة الأيس والتقرّر ومن كتم العدم الصريح إلى الوجود في متن الدهر ، والقضاء العيني بحسب اعتبار صدورها عن البارئ الفاطر وخروجها من الليس المطلق إلى الأيس بالفعل ، وعن العدم الصريح إلى الوجود في الدهر من تلقائه سبحانه ، في ضمن نظام كلّ الوجود الجملي المتّسق الوحداني جملة ، والقدر العينيّ بحسب اعتبار صدورها ووجودها عن بارئها في الدهر ، من حيث خصوصيات هوياتها على التفصيل ، لا من حيث اعتبارها في ضمن نظام الكلّ الواحد بالاتّساق جملة . فهذا معنى وجود الجواهر العقليّة وما معها في القضاء والقدر مرّة واحدة باعتبارين .
هامش
( 1 ) . الحجر ( 15 ) : 21 . ( 2 ) . الإشارات والتنبيهات مع الشرح للمحقق الطوسيّ ، ج 3 ، ص 317 .