تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة شوارق الألهام — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
كلام في معنى الوجوب على اللّه في مبحث اللطف ، فراجع . فالتوبة من اللّه سبحانه على عبده - سواء كانت المبتدئة أو اللاحقة - فضل منه كسائر النعم عليه من غير إلزام وإيجاب يرد عليه من الغير في قبول التوبة بل له الملك فلله عزّ وجلّ أن يقبل من التوبة ما وعد ، ويردّ منها ما ليس ندامة حقيقة ، بل حيلة للفرار عن بأس اللّه تعالى سواء كان في الدنيا ، كما حكى القرآن الكريم عن فرعون :
حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ . . .
« 1 » أو كان في الآخرة كما حكاه عن المجرمين :
وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ
« 2 » إلى غيرها من الآيات الكثيرة الحاكية عن ندامتهم ومسألتهم الرجوع إلى الدنيا ليعملوا صالحا . وقد أفصح أحوالهم بقوله تعالى :
لَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ . . .
« 3 » .

المسألة الثالثة عشر : في باقي المباحث المتعلقة بالتوبة

« والعقاب يسقط بها لا بكثرة ثوابها ؛ لأنّها قد تقع محبطة ولولاه لانتفى الفرق بين المتقدّم والمتأخّر ، والاختصاص ، ولا تقبل في الآخرة ؛ لانتفاء الشرط » . اختلفوا في أنّه هل التوبة تسقط العقوبة بذاتها أو تسقطها بكثرة ثوابها ؟ فقال طائفة - ومنهم المصنّف قدّس سرّه - إنّها تسقطها بذاتها بمعنى أنّها إذا وقعت على شروطها تسقط العقوبة بفعل اللّه تعالى . ثمّ ردّ قول القائل بالسقوط بكثرة ثوابها أوّلا : بأنّ التوبة قد تكون محبطة بمعنى وقوعها بلا ثواب كما في توبة الخارجي الباغي على الإمام ؛ لأنّ توبته مسقطة لعقوبة ذنبه الذي تاب منه ولا ثواب له عليها . وثانيا : أنّه لو كان الإسقاط بكثرة ثوابها لانتفى الفرق بين التوبة المتقدمة والمتأخّرة ، ولازم ذلك على فرض الصحّة أنّه إذا تاب عن المعاصي ثم كفر أو فسق لأسقط عنه العقاب . وثالثا : أنّه على هذه المزعمة ينتفي اختصاص التوبة بحال الاختيار ؛ لأنّه إذا كان الإسقاط من لوازم طبع التوبة ، فلا فرق في حال الاختيار وحال الإلجاء ، مع أنّ التوبة إنّما
هامش
( 1 ) . يونس ( 10 ) : 90 . ( 2 ) . سبأ ( 34 ) : 33 . ( 3 ) . الأنعام ( 6 ) : 28 .