تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة شوارق الألهام — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
يجب وقوع الندم عن الجميع ، فلو لم يكن هذا مقصودهم عليهم السّلام ، لزم الحكم ببقاء الكفر على التائب منه المقيم على صغيرة وذلك خرق لإجماع المسلمين ، لاتّفاقهم على إجراء أحكام الإسلام عليه .

المسألة الثانية عشر : في أقسام التوبة

« والذنب إن كان في حقّه تعالى من فعل قبيح كفى فيه الندم والعزم على العدم وفي الإخلال بالواجب اختلف حكمه في بقائه وقضائه وعدمهما وإن كان في حق آدمي استتبع إيصاله إن كان ظلما أو العزم عليه مع التعذّر أو الإرشاد إن كان إضلالا وليس ذلك أجزاء ، ويجب الاعتذار إلى المغتاب مع بلوغه » . اعلم : أنّ الذنب إن كان في محض حق اللّه تعالى ، فقد يكفي فيه الندم ، كالفرار من الزحف وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وترك الجمعة والجماعة عند وجوبهما وقد يحتاج إلى أمر زائد على الندم ، كأداء الزكاة وقضاء الصلوات ونحوها . وإن كان في حق العباد ، لزم مع الندم إيصال حق العبد أو بدله إليه إن كان الذنب ظلما وعدوانا ، ولزم إرشاده إن كان الذنب إضلالا له ، والاعتذار إليه إن كان إيذاء ، كما في الغيبة وأمثالها ، ولتفصيل الكلام لا بدّ من الرجوع إلى كتب الفقه ولا مجال هنا للتفصيل وهذه التبعات ليست من أجزاء التوبة . ولكن يجب أن يعلم أنّ من عنايته تعالى في استكمال الإنسان إهباطه إلى الأرض وموطن الشقاء من جنّة الكرامة ودار القدس ، ولا مناص له في الفوز بدار الكرامة والعشرة مع الروحانيين عند مليك مقتدر عن الرجوع إليه سبحانه في أصل السعادة من الاعتقاد الحق والعمل الصالح ، والإعراض عن الشرك وسيّئات الأعمال والأخلاق وهذا هو التوبة والرجوع عن أصل الشقاء وهو الشرك وعن فروع الشقاء وهي سيّئات الأعمال والأخلاق فالتوبة بمعناها الوسيع شاملة للرّجوع عن الشرك وللرّجوع عن المعاصي وحيث كان الإنسان فقيرا بذاته كان محتاجا في هذا الرجوع إلى ربّه الغنيّ بذاته بإفاضة النصر والتوفيق منه تعالى عليه ، وهذا النصر والتوفيق منه عزّ وجلّ ، رجوع وتوبة من اللّه على العبد في مهبط
تكملة شوارق الألهام — صفحة 178 | محمد المحمدي الگيلاني