للقطع بخروج التائب وأصحاب الصغائر وكذا صاحب الكبيرة إذا مات بلا توبة ، لاستحقاقه بمقتضى وعده سبحانه وتعالى الثواب على إيمانه وأنّ اللّه غير مخلف وعده ، فلا بدّ وأن ينقطع عذابه ، وإلّا يلزم الخلف في وعده وهو محال عقلا وقبيح عقلائيا .
وبالجملة ، فالعامّ المخصّص المخرج منه البعض بما ذكرنا لا بدّ وأن يتأوّل ويحمل على الكافر وهو قول المصنّف رحمه اللّه : « والسمعيّات متأوّلة ودوام العقاب مختص بالكافر » .
ويمكن أن يراد بالتأوّل أنّ المتبادر من الخلود وإن كان في الاستعمال الشائع هو الدوام ، ولكن باحتفاف القرينة يستعمل في المكث الطويل المنقطع ، كما يقال : حبس مخلّد ووقف مؤبّد ، وغير ذلك .
وأمّا عن الثاني فبأنّه مغالطة بديهة حيث وضع العلم في قوله : « لو علم المذنب . . . » موضع الاحتمال ، فافهم .
المسألة التاسعة : في جواز العفو
« والعفو واقع ، لأنّه حقه تعالى ، فجاز إسقاطه ولا ضرر عليه في تركه مع ضرر النازل به ، فحسن إسقاطه ، ولأنّه إحسان ، وللسمع » .
لا ريب عقلا ونقلا في أنّ اللّه تعالى عفوّ غفور يعفو عن الصغائر باتفاق الأمّة مطلقا وعن الكبائر بعد التوبة ولا يعفو عن بعض الكفر قطعا ، وإن جاز عقلا .
واختلفوا في العفو عن الكبائر بدون التوبة ، فذهب جماعة من معتزلة بغداد إلى جوازه عقلا لا سمعا . وذهب معتزلة البصرة إلى جوازه سمعا أيضا .
وقد تمسّك القائلون بجواز العفو عقلا وامتناعه سمعا بالآيات الواردة في وعيد الفسّاق وأصحاب الكبائر ، وقد سبق بعضها في مبحث الخلود ، زعما منهم أنّه إذا تحقّق الوعيد ، فلو تحقق العفو وترك العقوبة ، لزم الخلف في الوعيد والكذب في الإخبار ، واللازم باطل ، فكذا الملزوم .
وقد علمت جواب هذه الشبهة هناك وأنّ الخلف في الوعد لؤم لا يليق بالكريم وفاقا بخلاف الخلف في الوعيد فإنّه ربما يعدّ كرما وفضلا ، فالحق الحقيق بالتصديق ما ذهب إليه