إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ
« 1 » .
وبالجملة ، التأمّل في القرآن الحكيم والتدبّر فيه يرشدنا إلى أنّ الأعمال العباد من حيث الجزاء وتأثيرها في السعادة والشقاوة نظاما يخالف النظام الموجود بينها في هذه النشأة نظاما يبهر الإدراكات الساذجة وذلك كتبديل السيئات إلى الحسنات وإسناد الفعل إلى غير فاعله مثل قوله تعالى :
إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ
« 2 » إلى غير ذلك ممّا تجده في القرآن والسنّة . وهذا لا يبطل حجّة العقول في مورد الأعمال ومجازاتها . وأمّا حلّ تلك العقدة فله مقام آخر .
ومعنى قول المصنّف قدّس سرّه في ردّ الموازنة : « ولعدم الأولويّة . . . » ظاهر لا يحتاج إلى التفسير .
المسألة الثامنة : في انقطاع عذاب أصحاب الكبائر
« والكافر مخلّد وعذاب صاحب الكبيرة ينقطع لاستحقاقه الثواب بإيمانه ولقبحه عند العقلاء ، والسمعيّات متأوّلة ودوام العقاب مختصّ بالكافر » .
أقول : إنّ مسألة خلود أهل الجنّة في الجنّة وخلود الكفّار في النّار ممّا أجمع عليه المسلمون وهي من منصوصات الكتاب وواضحات الأخبار الواردة عن النّبي وعترته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ونطق الشرع الأطهر في بعض خصوصيّات عقابهم بما لا مطمع فيه للبرهان إلى نيله .
نعم ، البرهان العقلي يقرّر صحّة الخلود حيث إنّ الهيئات الرديئة إذا رسخت في النفس صارت صورة جوهريّة نوعيّة ومن البديهيّ أنّها تتجرّد بذلك فلا سبيل للفساد إليها فيصدر منها بهذه الصورة الراسخة ما يناسبها من العذاب .
وما قيل : « إنّ العذاب إنّما يكون عذابا إذا كان قسرا غير ملائم وقد برهن على أنّ القسر لا يدوم » بمكان من السقوط ؛ لأنّه بما بيّنّا ليس المورد من القسر .
وكذا يسقط ما قيل : « إنّ خلود العذاب ينافي رحمة اللّه الواسعة كلّ شيء » فإنّ القائل
هامش
( 1 ) . الفرقان ( 25 ) : 70 .
( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 29 .