تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة شوارق الألهام — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
المعصية لإضرارها ببدنه أو إخلالها بعرضه أو نحو ذلك لا يكون توبة ، وكذا الندم لخوف النار إن كان الخوف علّة غائية للندم بمعنى أنّه لولا الخوف المفروض ، لم يتحقّق الندم ، فلا يكون توبة أيضا وكذا الندم على القبيح مع غرض آخر بحيث تكون جهة القبح لو انفردت لم تؤثّر في الندم . ومعنى الندم تحزّن وتوجّع على أن فعل وتمنّي كونه لم يفعل ، ولا بدّ من هذا للقطع بأنّ مجرّد الترك ليس بتوبة ، ولقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الندم توبة » « 1 » . ولا ريب في وجوب التوبة أمّا عقلا فلما فيها من دفع ضرر العقاب ، ولأنّ الندم على كلّ قبيح من مقتضيات العقل الصحيح ، وأمّا سمعا فصريح الآيات مثل قوله تعالى :
تُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً
« 2 » . وأمّا شروط قبول التوبة وردّها فمذكورة بالصراحة في آيتي 17 و 18 من سورة النساء :
إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً * وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً
« 3 » . فإنّه يستبان من الآية الأولى أنّ وجوب قبول التوبة على اللّه تعالى - بمقتضى وعده وهو لا يخلف الميعاد - يتوقّف على شرطين : أحدهما : أنّه ارتكب المعصية بجهالة ومن البديهي أنّ الجهل يقابل العلم ، ولكن في المقام لا يصحّ أن يراد منه هذا المعنى ؛ لأنّ مرتكب المعصية عن جهل - حيث لم يتمّ عليه الحجّة - فهو معذور كما تبيّن في أصول الفقه ، فلا بدّ وأن يراد بالجهل وهنا هو العلم المنجّز للتكليف ، ولكنّه لغلبة الشهوة والهوى لم يؤثّر في الردع والمنع ، فمثل هذا العلم يساوي الجهل ويرافقه عند العرف ، فكان مثل هذا العالم جاهلا عندهم حتى أنّهم يسمّوه الإنسان الشابّ قليل
هامش
( 1 ) . الموجود في الأصول من الكافي ، ج 2 ، ص 426 ، باب الاعتراف بالذنوب والندم عليها ، ح 1 « كفى بالندم توبة » وما ذكره الأستاذ مد ظله هو المطابق لما في المستدرك على الصحيحين للحاكم ، ج 4 ، ص 243 ، كتاب التوبة والإنابة ولما في بحار الأنوار ، ج 77 ، ص 159 ، ح 104 وص 165 ، ح 2 . ( 2 ) . النور ( 24 ) : 31 . ( 3 ) . النساء ( 4 ) : 16 - 17 .