من اللّه علوّ الدرجات ، والتالي باطل ؛ لأنّ الشافع أعلى من المشفوع فيه ، فالمقدّم مثله .
وللوعيديّة تشبّثات ببعض الآيات الكريمة عمدتها قوله تعالى :
ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ
« 1 » . حيث نفى اللّه سبحانه قبول الشفاعة في الظالمين ، والمذنب ظالم فلا يقبل الشفاعة في حقه .
وأجاب المصنّف قدّس سرّه عنه بأنّا نقول أيضا : إنّه ليس في الآخرة شفيع مطاع ؛ فإنّ المطاع فوق المطيع واللّه تعالى فوق كلّ أحد ، ولكن لا يلزم من نفي الشفيع المطاع نفي المجاب ، مضافا إلى أنّه يجوز أن يراد بالظالمين الكفّار وعلى هذا الاحتمال يمكن أن تحمل الآيات الأخر ، كما أشار إليه المصنّف بقوله : « وباقي السمعيّات متأوّلة بالكفّار » .
« وقيل : في إسقاط المضارّ ، والحق صدق الشفاعة فيها ، وثبوت الثاني له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لقوله :
خ خ ادّخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمّتي « 2 » .
هذا هو المذهب الآخر في الشفاعة وهو أنّ الشفاعة في إسقاط المضارّ ومحو الكبائر ، ويقول المصنّف رحمه اللّه إنّها في طبيعة معناها قابلة الصدق في معنيين حيث نقول : شفع فلان في فلان إذا طلب له زيادة منافع أو إسقاط مضارّ ، وذلك متعارف عند العقلاء . ثم بيّن أنّ الشفاعة بالمعنى الثاني أي محو الكبائر وإسقاط المضارّ ثابتة للنّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؛ لقوله في الحديث المشهور بين الفريقين : « ادّخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمّتي » .
المسألة الحادية عشر : في وجوب التوبة
« والتوبة واجبة ؛ لدفعها الضرر ، ولوجوب الندم على كلّ قبيح أو إخلال بالواجب ، ويندم على القبيح ، لقبحه ، وإلّا لانتفت التوبة ، وخوف النار إن كانت الغاية فكذلك وكذا الإخلال بالواجب » .
التوبة في اللغة هي الرجوع يقال : تاب إذا رجع ، ويقال : ناب أو أناب إذا رجع مرّة بعد أخرى . وفي الشرع هي الندم على المعصية ؛ لكونها معصية والتقييد بذلك لأنّ الندم على
هامش
( 1 ) . غافر ( 40 ) : 18 .
( 2 ) . المسند لأحمد بن حنبل ، ج 4 ، ص 425 ، ح 13221 ؛ سنن ابن ماجة ، ج 2 ، ص 1441 ، ح 4310 ؛ بحار الأنوار ، ج 8 ، ص 30 ، ذيل قوله : تفسير وص 39 ، ح 18 .