تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة شوارق الألهام — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
القادر منّا لا يخلو من أن يفعل الشيء أو ضدّه - إلى أن قال - : أقوى ما يعتمد عليه : أنّه لو خلا منهما ، لوجب في القادر في دار غيره بإذنه - إذا نهاه عن القعود - أن يجوز أن يبقى ما كان فيه وأن لا يفعل ، والّذي كان فيه حسن فكان يجب أن لا يستحقّ الذمّ وقد صحّ استحقاقه فلا بدّ من فعل يتجدّد سوى الحسن ليصحّ صرف ما يستحقّه من الذمّ إليه » « 1 » . والجواب عنه هو الذي أشار إليه المصنّف رحمه اللّه : « وإيجاب المشقة في شكر المنعم قبيح ولقضاء العقل به مع الجهل » . توضيح العبارة : أنّه زعمت الأشاعرة أنّ الثواب فضل من اللّه تعالى وأنّ العقاب عدل منه لا يجبان عليه سبحانه إلّا بمعنى أنّه وعد ووعيد ولا يستحقّهما العبد إلّا بمعنى ترتّبهما على الأفعال والتروك وذلك لما بنوا عليه من أنّه لا يجب عليه شيء لا الثواب على الطاعة ولا العقاب على المعصية فتلك التكاليف إنّما شرعت شكرا للنعم التي أنعم على العباد ، فالنعم المفاضة على العباد لمشروعية جعل التكاليف المشتملة على المشقّة بالطبع ؛ لأنّ تصحيح الشكر موقوف على إيجاب المشاقّ والتكاليف ، فالتكاليف الحاملة للمشاقّ في قبال النعم التي أسبغ على العباد فلا يقابلها الثواب وإنّما الثواب تفضّل منه تعالى . وردّ عليهم المصنّف قدّس سرّه أولا : بأنّ العقلاء يستقبحون الإنعام والإحسان إلى الغير لغاية إلقاء التكاليف إليه شكرا لتلك النعم . وثانيا : بأنّ العقلاء يجزمون بوجوب شكر المنعم بالاستقلال مع قطع النظر عن الشرع بل مع الجهل بما يقتضيه . « ويشترط في استحقاق الثواب كون الفعل المكلّف به أو الإخلال بالقبيح شاقّا ، ولا يشترط رفع الندم على فعل الطاعة ولا انتفاء النفع العاجل إذا فعل للوجه » . وحيث تقرّر عندهم أنّ التكليف هو الحمل والبعث على الفعل الشاقّ وأنّ المشقة معتبرة فيه ، وتقرّر عندهم أيضا أنّ الثواب هو النفع المستحقّ ، فيكون استحقاق الثواب مشروطا بكون المكلّف به وبالجملة الفعل المنقاد به شاقّا ، ولكن يجب أن يعلم بأنّ المراد من كونه شاقا هو المشقة النوعيّة فلا منافاة بين ذلك وبين كون التكليف فيه قرّة العين لبعض العباد
هامش
( 1 ) . المغني في أبواب التوحيد والعدل ، ج 14 ، ص 210 - 211 .