وثانيهما : ما ورد في السمعيّات من كتاب اللّه تعالى والروايات المتواترة عن النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعن عترته الأطيبين في ترتّب العقاب والعذاب على المعاصي .
تنبيه
قال في شرح المقاصد : « إنّ المعتزلة بعد الاتّفاق على أنه يستحق الثواب والمدح . . .
اختلفوا في أنّه هل يستحق المدح والثواب بالإخلال بالقبيح لكونه إخلالا بالقبيح ، والذمّ والعقاب على الإخلال بالواجب ؟
فقال المتقدمون : لا ، بل إنّما يستحقّ المدح والثواب بفعل عند الإخلال بالقبيح وهو ترك القبيح ، والذمّ والعقاب على فعل عند الإخلال بالواجب وهو ترك الواجب ؛ لأنّ الإخلال عدمي لا يصلح علّة للاستحقاق الوجودي ، ولأنّ كل أحد يخلّ كلّ لحظة بما لا يتناهى من القبائح . وقال المتأخرون : نعم ، للنصوص الصريحة في تعليل العقاب بالعدم كقوله تعالى :
خُذُوهُ فَغُلُّوهُ
. . .
إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ
» « 1 » .
« ولا استبعاد في اجتماع الاستحقاقين باعتبارين » .
هذا جواب عن حجّة أخرى لمتقدّمي المعتزلة المانعين من كون الإخلال بالواجب سببا لاستحقاق الذمّ ، والإخلال بالقبيح سببا لاستحقاق المدح مضافا إلى أنّ العدميّ لا يصلح للاستحقاق .
وتقرير هذه الحجّة بأنّ المكلّف إذا خلا من الأمرين ، يلزم أن يكون مستحقا للذمّ والمدح كليهما .
والجواب : أنّه لا استبعاد في اجتماع الاستحقاقين باعتبارين فباعتبار الإخلال بالواجب يذمّ وفي هذه الحالة بعينها باعتبار الإخلال بالقبيح يمدح .
اعلم : أنّ قول هؤلاء المعتزلة يبتني على أصل لهم في باب « أنّ القادر منّا هل يجوز أن يخلو من الأخذ والترك أم لا ؟ »
قال القاضي عبد الجبّار في المغني : « الّذي كان يقول شيخنا أبو عليّ الجبائي رحمه اللّه : أنّ
هامش
( 1 ) . شرح المقاصد ، ج 5 ، ص 129 - 130 .