تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة شوارق الألهام — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
هذا أيضا من الفروع المترتّبة على استحقاق الثواب والعقاب وهو أنّه يجب دوامهما عقلا ؛ لقاعدة اللطف ، فإنّه إذا علم المكلّف أنّ في الطاعة ثوابا دائما لا ينقطع أبدا وأنّ في المعصية عقابا لا ينقطع أبدا يكون أقرب إلى الطاعة وأبعد عن المعصية ، ونرد على ذلك أنّ مدح أهل الطاعة وذمّ أهل المعصية أمر دائميّ ، فيلزم من ذلك دوام الثواب والعقاب ؛ لأنّه لو انقطعا ينتهي كلّ إلى نقيضه فإنّ المكلّف المطيع إذا علم بانقطاع الثواب ، يكون ذلك نحو عذاب له وكذا المكلّف العاصي إذا علم بانقطاع العقاب يكون ذلك نحو تنعّم وروح له ، وهو معنى قول المصنّف رحمه اللّه : « لحصول نقيضيهما لولاه » أي لولا الدوام . واعلم : أنّ لأهل الكلام والجدال في المسألة آراء عديدة لا يسع المجال ذكرها ولأهل الحكمة والعرفان موضع خلاف في أنّه هل يتسرمد العذاب على أهل النّار أو يكون لهم نعيم بدار الشقاء مع خلودهم في جهنّم ؟ واحتجّ كلّ طائفة منهما على مرامهم بأمور فمن أراد الاطّلاع فليراجع إلى محالّها مع استجماع الأهليّة لذلك . « ويجب خلوصهما ، وإلّا لكان الثواب أنقص حالا من العوض والتفضّل على تقدير حصوله فيهما وهو أدخل في باب الزجر ، وكلّ ذي مرتبة في الجنّة لا يطلب الأزيد من مرتبة ويبلغ سرورهم في الشكر إلى حدّ انتفاء المشقة وغناؤهم بالثواب ينفي مشقة ترك القبائح وأهل النار يلجئون إلى ترك القبائح » . ومن الفروع المترتّبة أيضا أنّه يجب أن لا يشوب الثواب بما يوجب الحزن والغمّ ، وكذا العقاب يجب أن لا يشوب بما هو يوجب السرور واللذّة ؛ لكون ذلك أدخل في الترغيب والترهيب في باب اللطف ، ولأنّه معتبر في العوض الذي هو أنقص حالا في الثواب . ولا يرد عليه أنّ أهل الجنّة يتفاوتون في الدرجات ، والأنقص إذا شاهد من هو أعظم وأرقى درجة حصل له الغمّ والغلّ ، وكذا ثوابهم يشوبه مشقّة وجوب شكر المنعم وترك القبائح ، وكذا عقاب أهل النّار يشوبه ثواب ترك القبائح فيها . لأنّه يجاب بأنّ كلّ ذي مرتبة في الجنّة يكون فرحا بما عنده لا يطلب الأزيد فإنّه تعالى قال :
نَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ
« 1 » وأنّه يبلغ سرورهم بالشكر على النعمة والرضوان إلى
هامش
( 1 ) . الأعراف ( 7 ) : 43 .
تكملة شوارق الألهام — صفحة 166 | محمد المحمدي الگيلاني