تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة شوارق الألهام — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
غاية إن رجع إلى ما قلنا فيها وكذا وجه الوجوب ووجه الندب ، وإلّا فليس عليه دليل . ثم قالوا : والدليل على استحقاق الثواب بفعل الطاعة أنّها مشقّة قد ألزمها اللّه تعالى المكلّف فإن لم يكن لغرض كان ظلما وعبثا وهو قبيح لا يصدر عن الحكيم . وإن كان لغرض فإمّا الإضرار وهو ظلم ، وإمّا النفع وهو إمّا يصحّ الابتداء به أو لا . والأوّل باطل للزوم العبث في التكليف . والثاني هو المطلوب ، وذلك هو النفع المستحقّ بالطاعة - وهو الثواب - المقارن للتعظيم والإجلال . وأمّا عدم صحّة الابتداء بدون التكليف فلأنّه تعظيم من لا يستحقّه وهو قبيح . إن قلت : هب أنّ الابتداء بالثواب والنفع المستحق قبيح ؛ لأنّه تعظيم من لا يستحق ، ولكن ما يمنع الابتداء بالنفع من باب التفضّل منه تعالى فإنّه عزّ وجلّ هو المبتدئ بالنعم قبل استحقاقها . وإن شئت قلت : ما الفائدة في التكليف ؛ فإنّ كلّ ما يعود إلى المكلّفين من النفع ، فهو تعالى قادر على تحصيله لهم من غير توسيط التكاليف وإلقاء بني آدم في مشاقّها ؟ قلت : قد تقدّم في مسألة أنّ التكليف لطف ، أن ناموس الاستكمال من أغصان شجرة العناية الإلهيّة ، وأنّه جرى في حقّ بني آدم بالتشريع والتقنين ، وأنّ التكاليف الدينيّة تتكوّن بالعمل بها في الإنسان عقائد وملكات هي الملاك في سعادة الإنسان إن عمل بها وشقائه إن لم يعمل بها وهي لوازم الأعمال المسمّاة بالثواب والعقاب فهو يستكمل بطيّ سبيل التكليف والعمل به حتى ينتهي إلى منزل السعادة أو يتنازل ويهبط في هوّة الهاوية إن لم يعمل به . « وكذا يستحق العقاب والذمّ بفعل القبيح والإخلال بالواجب لاشتماله على اللطف ولدلالة السمع » . معنى العبارة ظاهر وقوله : « لاشتماله على اللطف . . . » في مقام تبيين استحقاق العقاب والذمّ بوجهين : أحدهما : قاعدة اللطف ، فإنّ المكلّف إذا علم أنّ ارتكاب المعصية يوجب الذمّ والعقاب ، فيجتنب عنه .