المزعوم كإنظار إبليس عوضا عن رجمه ولعنه فإنّه بزعم الرجيم نافع فيما يستهدفه من الإغواء وشبهه ممّا ليس فيه حسن حقيقة وذلك مثل تحديدنا العبادة بأنّها هي النهاية والعناية في التذلّل والمسكنة للغير المعتقد فيه الربوبيّة ولم يعتبر فيه الحسن حتى يشمل على سائر العبادات : عبادة اللّه تبارك وتعالى وعبادة الشيطان وعبادة الأصنام والرجال والكواكب وغيرها وهو شأن التحديد فإنّ شأنه أن يكون جامعا لما هو منه ، فلا يخرج من حيطته ما هو منه ومانعا عمّا هو ليس منه فلا يدخل في حيطة ما ليس منه ومثله ما ذكرنا في تحديد العوض .
الثاني : الثواب وهو النفع المستحق المقارن للتعظيم والإجلال .
الثالث : المدح وهو قول ينبئ عن عظم حال الغير وارتفاع شأنه مع القصد إلى رفعته وعظمته .
الرابع : الذمّ وهو قول ينبئ عن اتّضاع حال الغير ودناءة شأنه مع القصد إلى وضيعة حاله ودناءة شأنه .
الخامس : العقاب وهو العذاب المستحق المقارن للتوهين والاستخفاف .
قالوا : المدح والثواب يستحقّان بفعل الواجب وفعل المندوب وفعل ضدّ القبيح يعني الترك بناء على كون الترك ضدّا ، والإخلال بالقبيح .
ثم قالوا : يشترط في استحقاق الفاعل المدح أنّ الثواب إيقاع الواجب لوجوبه والندب لندبه إمّا وصفا بأن ينوي الفعل الواجب أو المندوب ، أو غاية بمعنى أنّهما داعيان إلى ذات الفعل ، أو إيقاع الواجب لوجه وجوبه والندب لوجه ندبه بمعنى مطلق المصلحة .
ومثله في ترك القبيح لكونه قبيحا والإخلال بالقبيح لكونه قبيحا فإنّه لو فعل الواجب أو المندوب لا لما ذكرناه ، لم يستحق مدحا ولا ثوابا عليهما ، وكذا لو ترك القبيح لغرض آخر من لذّة أو غيرها لم يستحقّ المدح والثواب .
أقول : لا ريب في أنّ مجرّد كون الفعل مأمورا به لا يوجب رجحانه ذاتا بل الموجب لرجحانه هو قصد العبد إلى فعله بداعي أمر اللّه تعالى وهذا القدر يكفي في صدق العبادة والامتثال لأمره تعالى المترتّب عليه المدح والثواب ، واعتبار الوجوب والندب وصفا أو
تكملة شوارق الألهام — صفحة 161
مساهمون: محمد المحمدي الگيلاني
ص١٦١