كما هو مأثور عن سيّد المرسلين - صلوات اللّه عليه وعليهم - : « قرّة عيني في الصلاة » « 1 » حتى حكي عن بعض أزواجه : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يحدّثنا ونحدّثه فإذا حضرت الصلاة فكأنّه لم يعرفنا ولم نعرفه اشتغالا بعظمة اللّه » .
ثم إنّه لا يشترط رفع الندم على فعل الطاعة فإنّ الطاعة سبب لاستحقاق الثواب وقد وجدت منفكّة عنه .
نعم ، رفع الندم شرط في بقاء استحقاق الثواب المشروط بموافاة الإيمان إلى آخر العمر .
والندم على الطاعة يكشف عن شكّه في الدين كما أنّ الندم على المعصية يكشف عن اليقين فيه وسيأتي عن قريب بحث الموافاة .
وكذا لا يشترط انتفاء النفع الدنيوي في استحقاق الثواب على الطاعة إذا فعل المكلف على الوجه المرغوب ، فإنّ الطاعة تقتضي الثواب الأخروي والنفع العاجل المترتّب عليها أحيانا كصحّة البدن المترتبة على الصوم وتفرّج الهمّ المترتّب على الحجّ ، لا يمنع ما اقتضته الطاعة .
المسألة السادسة : في صفات الثواب والعقاب
« ويجب اقتران الثواب بالتعظيم ، والعقاب بالإهانة للعلم الضروريّ باستحقاقهما مع فعل موجبهما » .
هذا من فروع المعتزلة على استحقاق الثواب والعقاب وهو أنّه يجب اقتران الثواب بالتعظيم والعقاب بالإهانة ؛ لأنّا نعلم بالضرورة أنّ من فعل الفعل الشاقّ المكلّف به فإنّه يستحق التعظيم والمدح ، وكذلك من فعل القبيح ، فإنّه يستحق الإهانة والاستخفاف .
وبعبارة أخرى : يحسن التفضّل بالمنافع العظيمة ابتداء فإلزام المشاقّ المضارّ لأجلها يكون عبثا بخلاف التعظيم ؛ فإنّه لا يحسن التفضّل به ابتداء من غير استحقاق كتعظيم البهائم والصبيان .
« ويجب دوامهما ؛ لاشتماله على اللطف ، ولدوام المدح والذمّ ، ولحصول نقيضيهما لولاه » .
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 73 ، ص 141 ، ح 8 .