والجواب : أنّ القول بكرويّة العالم افتراض محض في هيئة القديم .
وثالثتها : أنّ من منصوصات الكتاب ، خلود العذاب والاحتراق بالنّار وأنّ الكافر يصلى النّار الكبرى ثم لا يقضى عليه فيموت والاحتراق الأبدي لا يلائم مع الحياة .
والجواب : أنّ هذا قول نشأ من قياس الآخرة بالدنيا وقد أفصح كتاب اللّه تعالى عن أنّ هذه الشمس وأقمارها وكواكبها غير مؤثّرة في الحياة الآخرة وأنّها دائر كلّها حياة حتى نارها :
كَلَّا إِنَّها لَظى * نَزَّاعَةً لِلشَّوى * تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى * وَجَمَعَ فَأَوْعى
« 1 » .
ورابعتها : أنّ المعاد يستلزم توليد البدن من غير توالد من الوالدين .
والجواب : أنّ المعاد ليس معناه توليد الأبدان من أصلاب الرجال وأرحام النساء بل معناه أنّ اللّه تعالى يبعث من في القبور إذا
نُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ
« 2 » .
وخامستها : أنّه قد ثبت تناهي القوى الجسمانية فلا تلائم الخلود في الجنة والنّار .
والجواب : أنّ ذلك أيضا قياس الآخرة بالدّنيا وقد عرفت فساده آنفا .
المسألة الخامسة : في الثواب والعقاب
« ويستحق الثواب والمدح بفعل الواجب والمندوب وفعل ضد القبيح والإخلال به ، بشرط فعل الواجب لوجوبه أو لوجه وجوبه ، والمندوب كذلك ، والضّد لأنّه ترك القبيح ، والإخلال به ، وظاهر أنّ المشقّة من غير عوض ظلم وهو قبيح ، ولا يصحّ الابتداء به إذ لو أمكن الابتداء به كان التكليف عبثا » .
ينبغي قبل الشروع في بيان مقصد هذا المتن ، تفسير تلك الألفاظ الكثيرة الدوران على الألسن :
الأوّل : العوض وقد تقدم تفسيره في مبحث الأعواض ونعيده هنا لفائدة ما . وإجماله أنّ العوض نفع مستحقّ خال عن تعظيم وإجلال في غير اعتبار الحسن فيه ، فيشمل النفع
هامش
( 1 ) . المعارج ( 70 ) : 15 - 18 .
( 2 ) . يس ( 36 ) : 51 .