غيرها بل تكون فواضل من غيره لو اغتذى بها فإذا أعيدت جعلت أجزاء لما كانت أصليّة له أولا في تلك الأجزاء وهي التي تعاد وهي باقية من أوّل العمر إلى آخره » « 1 » .
هذا هو الجواب المشهور عن شبهة الآكل والمأكول ، ولكنك خبير بأنّ أساس الشبهة على مزعمة باطلة وهي توهّم كون تشخّص الشيء بمادّته ، مع أنّ المبرهن في محلّه أنّ تشخّص كل شيء إنّما هو بصورته وإنّما المادّة معتبرة لا على التعيين .
وعليه فتشخّص كلّ إنسان إنّما هو بنفسه التي هي صورته ، والبدن إنّما معتبر فيه على وجه الإبهام بل هذا من مرتكزات كل عاقل ، ولهذا أخذ هذا الارتكاز في نفس الشبهة ، فإنّ قوله : « يتحلّل منه » وقوله : « قد يطيع العبد » صريح في أنّ هناك أمرا ثابتا إليه تستند الجزئية وأنّه لولاه لا معنى لصدق الجزئية ولا يشك ذو مسكة في أنّ زيدا الذي أكل خروفا أو ظبيا فصارت أجزاؤهما من أجزاء بدن زيد هو زيد لا أنّه ظبي أو خروف .
والحاصل أنّ بدنيّة البدن تابعة للنّفس فكلّ ما يتعلّق به نفسه هو بعينه بدنه ، كائنا ما كان فالبدن تبع وشعاع للنّفس تبعيّة الشعاع لذي الشعاع وقد أشير إلى ذلك في الآثار المروية عن أهل البيت عليهم السّلام .
« وعدم انخراق الأفلاك ، وحصول الجنة فوقها ، ودوام الحياة مع الاحتراق ، وتوليد البدن من غير التوالد ، وتناهي القوى الجسمانية استبعادات » .
أقول : تلك شبهات من المنكرين للمعاد :
إحداها : أنّ كتاب اللّه صرّح بانشقاق السماء وانتثار الكواكب ونحوها ، ومدلولها هو انخراق الأفلاك ، وقد ثبت أنّ الخرق والالتيام يمتنعان على الأفلاك وما يلزم منه المحال فهو محال .
والجواب : أنّ هذه الشبهة مبتنية على فرضيّة باطلة غير بيّنة ولا مبيّنة ، فابتناء هذه الشبهة ابتناء على شفا جرف هار .
وثانيتها : أنّ المشهور من عقائد المسلمين أنّ مكان الجنة فوق السماوات ويلزم من هذا عدم كرويّة العالم مع أنّه قد ثبت كرويّته في علم الهيئة .
هامش
( 1 ) . كشف المراد ، ص 321 .