المعاد الجسماني .
والأخبار المرويّة من الفريقين في الباب قويّ حدّ التواتر . وللملّيّين وطائفة من الفلاسفة في أمر المعاد أقوال وآراء منقولة في محالّها لا ينبغي إتعاب النفس في ذكرها ثم الردّ عليها .
هذا هو تبيين عبارة المصنّف قدّس سرّه : « ولا يجب إعادة فواضل المكلّف » .
يجب أن يعلم أنّ أصل المعاد الجسماني من ضروريّات دين الإسلام فمن أنكره فهو محكوم بالكفر من جهة استلزامه لإنكار النبيّ ، لكونه ضروريّ الثبوت من دين النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هذا إذا علم المنكر ذلك ومع ذلك ينكره .
وأمّا إذا لم يعلم أنّه من دين النّبي فلا يحكم بكفره كما قرّر في محلّه ، فأصل جسمانية المعاد معلوم بالضّرورة وأمّا كيفية الجسم المعاد وكمّيته وأنّه مع المادّة الدنيويّة أو بدونها فليس لأحد أن يكلّف أحدا بالاعتناق والاعتقاد به .
وحيث تشكّك في أمر المعاد الجسماني بأمور ، فمن الواجب أن نذكر ما هو الأهمّ المشهور ، وهي شبهة الآكل والمأكول .
وتقريرها على ما في كشف المراد : « أنّ إنسانا لو أكل آخر واغتذى بأجزائه فإن أعيدت أجزاء الغذاء إلى الأوّل عدم الثاني . وإن أعيدت إلى الثاني عدم الأوّل .
وأيضا : إمّا أن يعيد اللّه تعالى جميع الأجزاء البدنية الحاصلة من أوّل العمر إلى آخره أو القدر الحاصل عند موته ، والقسمان باطلان .
أمّا الأوّل فلأنّ البدن دائما في التحلّل والاستخلاف فلو أعيد البدن مع جميع الأجزاء منه لزم عظمه في الغاية وأنّه قد يتحلّل منه أجزاء تصير أجساما غذائية ثم يأكلها ذلك الإنسان بعينه حتى يصير أجزاء من عضو آخر غير العضو الذي كانت أجزاء له أوّلا فإذا أعيد أجزاء كل عضو إلى عضوه ، لزم جعل ذلك العضو جزءا من العضوين وهو محال .
وأمّا الثاني فلأنّه قد يطيع العبد حال تركّبه من أجزاء ثم يتحلّل تلك الأجزاء ويعصي في أجزاء أخرى فإذا أعيد تلك الأجزاء بعينها وأثابها على الطاعة لزم إيصال الحق إلى غير مستحقه .
وتقرير الجواب واحد وهو أنّ لكلّ مكلّف أجزاء أصليّة لا يمكن أن تصير جزءا من
تكملة شوارق الألهام — صفحة 158
مساهمون: محمد المحمدي الگيلاني
ص١٥٨