تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة شوارق الألهام — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
على شريطة منع الخلوّ ، فيستنتج من هذا التقابل أنّ الرجوع إليه سبحانه هي الغاية الصحيحة المترتّبة على الخلق والإيجاد . ثم إنّه تبارك وتعالى أنذر أنّ بدء هذا الرجوع هو يوم الموت بقوله :
كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ
- إلى قوله - :
إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ
« 1 » وينتهي السير إلى
يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ
« 2 » . فنهاية السير هي رؤية الناس أعمالهم ولقاء ما وعده اللّه تعالى من الثواب وما أوعده من العقاب ومن أصدق من اللّه تعالى ، فوجب عليه سبحانه الوفاء فهذا يقتضي وجوب البعث وجزاء عمل كل عامل من خير أو شرّ « فمن يعمل مثقال ذرّة خير يره ، ومن يعمل مثقال ذرّة من شرّ يره » ، هذا مضافا إلى ما يقتضيه حكمته تعالى في خلق الإنسان من بلوغه من المادّة الخسيسة في مسلك الكمال إلى جوهر شريف علويّ يفوق بكماله كلّ موجود سواه ويكدح إلى ربّه فملاقيه ، كل ذلك بتوسيط التكاليف المحمولة عليه . فإنّ التكليف يستبطن سيرا تدريجيا للإنسان إلى ما هو خير له من الدرجات ويحصد نتائج أعماله في نهاية استكماله بالاعتناق بالتكليف فإن أعرض عنه يخيب مسعاه ويحشر يوم القيامة أعمى . فالمعاد هو يوم الحصاد وظهور الأعمال بنتائجها كمثل حبّة حيث إنّها من أوّل ما تنشق للنمو قاصدة إلى الشجرة الكاملة من نوعها وعليها ثمراتها فللحبّة معاد ويوم الظهور لثمراتها وليس الإنسان بمستثنى من هذه السنة الإلهيّة فله يوم الحصاد وظهور نتائج الأعمال . ثم إنّ الضرورة قاضية بأنّ المعاد الجسماني من دين نبيّ الإسلام صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؛ فإنّ من يراجع إلى كتاب اللّه تعالى وسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وإن لم ينتحل بالإسلام يستيقن بالضرورة أنّ المعاد الجسماني من ضروريات دين الإسلام ؛ فإنّ مثل قوله تعالى :
بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ
« 3 » وقوله :
مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ . . .
« 4 » صريح في
هامش
( 1 ) . القيامة ( 75 ) : 26 - 30 . ( 2 ) . الزلزلة ( 99 ) : 6 . ( 3 ) . القيامة ( 75 ) : 4 . ( 4 ) . يس ( 36 ) : 78 - 79 .