تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة شوارق الألهام — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
الأشاعرة إلى أنّ البقاء المفروض حالّ في الجوهر الباقي . فأبطل المصنّف رحمه اللّه القول الأوّل بأنّ المفروض لا يخلو إمّا أن يكون جوهرا أو عرضا فإن كان جوهرا ، لزم الترجيح من غير مرجّح ؛ لأنّ جعل أحدهما شرطا لبقاء الآخر لم يكن أولى من العكس وإن كان عرضا ، لزم اجتماع النقيضين ؛ فإنّه مع افتراض كونه لا في محل لا يكون عرضا ومع افتراض كونه عرضا لا بدّ وأن يكون في محلّ ، فهو في محلّ ولا يكون في محلّ فهذا هو اجتماع النقيضين . وأبطل القول الثاني باستلزامه توقّف الشيء على نفسه إمّا ابتداء أو بواسطة . وتقريره أنّ حصول البقاء في المحلّ يتوقف على وجود المحلّ في الزمان الثاني لكن حصوله في الزمان الثاني إمّا أن يكون هو البقاء أو معلوله ويلزم من الأوّل توقّف الشيء على نفسه ابتداء ومن الثاني توقّف الشيء على نفسه بواسطة . كذا في كشف المراد وشرح القوشجي « 1 » .

المسألة الرابعة : في وجوب المعاد الجسماني

« ووجوب إيفاء الوعد والحكمة يقتضي وجوب البعث ، والضرورة قاضية بثبوت الجسماني من دين النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مع إمكانه » . اعلم : أنّه قد تكرّر في القرآن الكريم ذكر رجوع الأشياء عموما والإنسان خصوصا إلى اللّه تعالى كقوله سبحانه :
أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ
« 2 » وقوله :
وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ
« 3 » . ثم إنّه عزّ وجلّ عدّ هذا الرجوع غاية صحيحة مترتبة على الخلق والإيجاد ، وأنّه لولا ذلك الرجوع ، لكان الخلق والإيجاد عبثا وباطلا ، والتالي - وهو العبثيّة - ممتنع فالمقدّم مثله فمن تلك الآيات قوله سبحانه :
أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ
« 4 » حيث ألقى التقابل بين عبثيّة الخلق - وهي انتفاء غاية صحيحة - وبين الرجوع إلى اللّه عزّ وجلّ
هامش
( 1 ) . كشف المراد ، ص 319 - 320 ؛ شرح القوشجي ، ص 382 . ( 2 ) . الشورى ( 42 ) : 53 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 281 . ( 4 ) . المؤمنون ( 23 ) : 115 .