تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة شوارق الألهام — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
كيفيّة الإعدام » « 1 » . « وإثبات الفناء غير معقول ؛ لأنّه إن قام بذاته لم يكن ضدّا وكذا إن قام بالجوهر ، ولانتفاء الأولويّة ، ولاستلزامه انقلاب الحقائق أو التسلسل » . نقل أبو الحسن الأشعري في مقالات الإسلاميّين اختلاف المتكلّمين في البقاء والفناء على ثمان مقالات ثم اختلافهم في أنّهما أين يوجدان وهل يوجدان وقتا واحدا ؟ على أربع مقالات ولمّا ذكر المصنّف رحمه اللّه مذهب الحق في العدم والفناء ، أشار إلى إبطال تلك المقالات الواهية منها أنّ جماعة منهم قالوا : إنّ الفناء أمر موجود في الخارج فيفنى به الشيء لتضادّه له وهذا القول كما ترى يشتمل على دعاو ثلاث : إحداهما : أنّ الفناء أمر موجود في الخارج . وثانيتها : أنّه مضادّ للموجودات . ثالثتها : أنّه يفنى به الموجودات . فأجاب المصنّف قدّس سرّه بأنّه إن كان موجودا قائما بذاته ، فيكون جوهرا ولا مضادّة في الجواهر وإن كان عرضا قائما بالمحلّ فلا يضادّ المحلّ ليفنيه ، ثم على فرض مضادّته للأشياء ، لا يكون انعدام الأشياء به أولى من انعدامه بها هذا مع أنّه يمتنع أن يوجد الفناء في الخارج للزوم الانقلاب أو التسلسل ؛ فإنّ الفناء لو كان موجودا فإمّا يكون واجبا بالذات ، فيلزم انقلاب الحقائق إلى الامتناع بالغير فلا يوجد شيء في الخارج لأنّه مع وجود الفناء الواجب يمتنع وجود الحقائق ، وإمّا يكون ممكنا فيحتاج في عدمه إلى فناء آخر ، فيلزم التّسلسل . « وإثبات بقاء لا في محلّ يستلزم الترجيح من غير مرجّح أو اجتماع النقيضين وإثباته في محلّ يستلزم توقّف الشيء على نفسه إمّا ابتداء أو بواسطة » . اعلم : أنّ من المقالات الواهية أنّ جمهور الأشاعرة وبعض المعتزلة زعموا أنّ الجوهر الحادث ، بعد حدوثه ، موجود بشيء غير وجوده وغير فاعله وهو المسمّى بالبقاء فإذا أراد اللّه تعالى إعدامه ، لم يفعل البقاء . ثم ذهب بعض المعتزلة إلى أنّ البقاء المفروض موجود لا في محلّ وذهب بعض
هامش
( 1 ) . كشف المراد ، ص 317 .