تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة شوارق الألهام — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
فرض التخالف بين عناصر العالمين يلزم امتناع عالم جسماني آخر أيضا لما قرّره الشيخ في بعض رسائله بأنّه لا يمكن أن يكون جسم مخالفا لهذه الأجسام في الحركات والكيفيّات . وبيان ذلك في محلّه فيستنتج من ذلك امتناع وجود عالم مثل هذا العالم وبوحدة العالم استدل على وحدة إله العالم . وأجاب المصنّف قدّس سرّه بأنّه قد ثبت أنّ حكم الأمثال فيما يجوز وفيما لا يجوز واحد وإذا تحقق خلق مثل مع ما له من اللوازم يجوز خلق مثله أيضا مع ما له من الصفات اللازمة والمفروض المحقق وجود عالمنا الموجود فليجز خلق مثله ، مضافا إليه قد دلّ السمع على ذلك وهو قوله سبحانه :
أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ
« 1 » . وأمّا لزوم كون العالم الثاني على شكل الكرة فلا نسلّم وعلى التسليم فلا نسلّم الخلاء لإمكان تحقّقه في ثخن بعض الأفلاك وإحاطة الفلك المحيط بالعالمين . وأمّا حديث اختلاف المتّفقات في الطباع في مقتضياتها فالجواب بأنّه لم لا يجوز أن يكون العالم الآخر مخالفا لهذا العالم في الحقيقة ؟ سلّمنا لكن لم لا يجوز أن يكون المكانان طبيعيّين لهما ؟ كذا أجاب من قبل المصنّف في كشف المراد « 2 » . أقول : إسناد هذه العويصة في المعاد الجسماني إلى الحكماء الإلهيّين القدماء غير صحيح ظاهرا ولعلّه نشأ من مترجمي كلامهم فإنّ الحكماء مطلقا لم يبحثوا في المعاد الجسماني قطّ ، وإنّما مصبّ بحثهم هو المعاد الروحاني وأنّ الروح هل يبقى بعد الموت أم يفنى ؟ فما نقله المصنّف من الأدلّة على الامتناع ، ثم أتعب نفسه الشريفة في ردّها فالظاهر أنّه مأخوذ من كلام مترجمي الفلسفة اليونانية ، فلذلك تراها في نهاية الوهن .

المسألة الثانية : في صحّة العدم على العالم

« والإمكان يعطي جواز العدم » . أقول : قد تقدمت الشبهة في إمكان المعاد وقوعا مع الجواب في المسألة الأولى وهذه
هامش
( 1 ) . يس ( 36 ) : 81 . ( 2 ) . كشف المراد ، ص 316 .