وإذا علمت ما ذكرنا فلنرجع في شرح قول المصنّف : « ولإخباره بالغيب » فإنّه أخبر بالغيب في مواضع كثيرة ، ولم يحصل هذه المرتبة لأحد من الصحابة ، فيكون أفضل منهم قطعا ، فمنها ما هو في نهج البلاغة :
1 - إخباره عليه السّلام عن هلاك البصرة بالغرق في الخطبة التي يذمّ فيها أهل البصرة : « كنتم جند المرأة وأتباع البهيمة - إلى أن قال عليه السّلام - : كأنّي بمسجدكم كجؤجؤ سفينة قد بعث اللّه عليها العذاب من فوقها ومن تحتها وغرق من في ضمنها » « 1 » . في شرح المعتزلي ، قال :
« إنّ البصرة غرقت مرّتين مرّة في أيّام القادر باللّه ومرّة في أيّام القائم بأمر اللّه غرقت بأجمعها ولم يبق منها إلّا مسجدها الجامع بارزا بعضه كجؤجؤ الطائر - كما في نسخ الخطبة بدل السفينة - حسب ما أخبر به أمير المؤمنين عليه السّلام ، جاءها الماء من بحر فارس من جهة الموضع المعروف الآن بجزيرة الفرس ومن جهة الجبل المعروف بجبل السنام وخربت دورها وغرق كلّ ما في ضمنها وهلك كثير من أهلها ، وأخبار هذين الغرقين معروفة عند أهل البصرة يتناقله خلفهم عن سلفهم » « 2 » .
2 - إخباره عليه السّلام عن استيلاء الحجّاج بن يوسف الثقفي : « أما واللّه ليسلّطن عليكم غلام ثقيف الذيّال الميّال يأكل خضرتكم ويذيب شحمتكم إيه أبا وذحة » .
قال الشريف : أقول : الوذحة : الخنفساء وهذا القول يومئ به إلى الحجّاج ، وله مع الوذحة حديث ليس هذا موضع ذكره « 3 » .
3 - إخباره عليه السّلام عن فتنة بني أميّة : « ألا إنّ أخوف الفتن عندي عليكم فتنة بني أميّة ، فإنّها فتنة عمياء مظلمة عمّت خطّتها وخصّت بليّتها وأصاب البلاء من أبصر فيها وأخطأ البلاء من عمي عنها ، وأيم اللّه لتجدنّ بني أميّة لكم أرباب سوء بعدي كالناب الضّروس تعذم بفيها وتخبط بيدها وتزبن برجلها . . . » « 4 » .
ويخصّ معاوية بقوله عليه السّلام : « أما إنّه سيظهر عليكم بعدي رجل رحب البلعوم مندحق
هامش
( 1 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 1 ، ص 251 ، الخطبة 13 .
( 2 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 1 ، ص 253 .
( 3 ) . نهج البلاغة مع شرح الشيخ عبده ، ج 1 ، ص 230 .
( 4 ) . نهج البلاغة مع شرح الشيخ عبده ، ج 1 ، ص 183 .