مشكل الآثار ، والحاكم في المستدرك ، وابن المغازلي الشافعي في المناقب ، والهيثمي في مجمع الزوائد ، والقسطلاني في المواهب اللدنية ، وثلّة أخرى من المحدثين وأئمة المورّخين والمفسّرين ، فحديث الغدير لا غمز في تواتره سندا ولم يختلف في مفاده اثنان وإن اختلفوا في مؤدّاه لمرمى سياسي وكانت الواقعة يوم الخميس الثامن عشر من ذي الحجة سنة عشر من هجرته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عند رجوعه بعد قضاء مناسكه إلى المدينة حين قام خطيبا وسط القوم على أقتاب الإبل وأسمع الجميع رافعا عقيرته ، فقال : « الحمد للّه ونستعينه ونتوكّل عليه ونعوذ باللّه من شرور أنفسنا ومن سيّئات أعمالنا - إلى أن قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : فانظروا كيف تخلّفوني في الثقلين ، فنادى مناد : ما الثقلان يا رسول اللّه ؟ قال : الثقل الأكبر كتاب اللّه طرف بيد اللّه عزّ وجلّ وطرف بأيديكم فتمسكوا به لا تضلّوا ، والآخر الأصغر عترتي ، وأنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يتفرّقا حتى يردا عليّ الحوض فسألت ذلك لهما ربّي فلا تقدّموهما فتهلكوا ولا تقصروا عنهما فتهلكوا ثم أخذ بيد عليّ فرفعهما حتّى رئي بياض آباطهما وعرفه القوم أجمعون . فقال : أيّها الناس ! من أولى الناس بالمؤمنين من أنفسهم ؟
قالوا : اللّه ورسوله أعلم ، قال : إنّ اللّه مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم فمن كنت مولاه فعليّ مولاه ، يقولها ثلاث مرّات . وفي لفظ أحمد إمام الحنابلة : أربع مرّات . ثم قال : اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه . وأحبّ من أحبّه ، وأبغض من أبغضه وانصر من نصره واخذل من خذله وأدر الحق معه حيث دار ، ألا فليبلّغ الشاهد الغائب . . . » « 1 » .
المسألة الثامنة : في إمامة باقي الأئمة عليهم السّلام
قال قدّس سرّه : « والنقل المتواتر دل على الأحد عشر ولوجوب العصمة وانتفائها عن غيرهم ووجود الكمالات فيهم » .
قد سبق في المقصد الخامس أنّ الإمامة - وهي الخلافة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - هي إمرة إلهيّة صنو النبوّة إلّا أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اختصّ بالتنزيل والتشريع والإمام بالتبليغ وبيان الشريعة والتأويل ولم يجعل البارئ الحكيم لأحد من الخلق الخيرة فيها وإلى ذلك يومئ
هامش
( 1 ) . راجع المجلد الأوّل من كتاب الغدير .