« فاسألوني قبل أن تفقدوني ، فو الّذي نفسي بيده تسألوني عن شيء فيما بينكم وبين السّاعة ولا عن فئة تهدي مائة وتضلّ مائة إلّا أنبأتكم بناعقها وقائدها وسائقها ومناخ ركابها ومحطّ رحالها ومن يقبل من أهلها قتلا ويموت منهم موتا . . . » « 1 » .
قال قدّس سرّه : « ولقوله تعالى
وَأَنْفُسَنا
» .
يريد أنّه يدلّ على أنّ عليا عليه السّلام أفضل من كلّ أحد غير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حيث نزّل منزلة نفس النّبي الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
وبيانه : أنّ الآية « 2 » تأمر بدعوة الأبناء والنساء والأنفس بصيغة الجمع في كلّ العناوين الثلاثة وامتثال هذا الأمر يقتضي إحضار ثلاثة أفراد من كلّ عنوان لا أقلّ منها ؛ تحقيقا لمعنى الجمع لكنّ الذي أتى به النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في مقام امتثال هذا الأمر - على ما يشهد به صحيح الحديث والتاريخ - لم يكن كذلك وليس لفعله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وجه إلّا انحصار المصداق فيما أتى به .
قال العلّامة الجصّاص : نقل رواة السير ونقلة الأثر - لم يختلفوا فيه - أنّ النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أخذ بيد الحسن والحسين وعليّ وفاطمة - رضي اللّه عنهم - ثم دعا النصارى الذين حاجّوه إلى المباهلة ، فأحجموا عنها ، وقال بعضهم لبعض : إن باهلتموه اضطرم الوادي عليكم نارا ولا يبقى نصراني ولا نصرانية إلى يوم القيامة « 3 » .
قال الرازي بعد نقل رواية في ذلك : اعلم : أنّ هذه الرواية كالمتفق على صحّتها بين أهل التفسير والحديث « 4 » .
وقال في الكشّاف : فيه دليل ليس أقوى منه على فضل أصحاب الكساء عليهم السّلام « 5 » .
وقال الآلوسي في روح المعاني بعد نقل الرواية : ودلالتها على فضل آل اللّه ورسوله ممّا لا يمتري فيها مؤمن . والنصب جازم الإيمان - إلى أن قال - والنواصب زعموا أنّ ما وقع منه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان لمجرّد إلزام الخصم وتبكيته ، وأنّه لا يدلّ على فضل أولئك - على رسول اللّه
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة مع شرح الشيخ محمد عبده ، ج 1 ، ص 182 - 183 .
( 2 ) . أي : الآية 61 من آل عمران . منه .
( 3 ) . أحكام القرآن للجصّاص ، ج 2 ، ص 14 .
( 4 ) . التفسير الكبير للفخر الرازي ، ج 3 ، ص 247 .
( 5 ) . الكشاف ، ج 1 ، ص 370 .