تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة شوارق الألهام — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
وعليهم أفضل الصلاة وأكمل السلام - وأنت تعلم أنّ هذا الزعم ضرب من الهذيان وأثر من مسّ الشيطان . وليس يصحّ في الأذهان شيء إذا احتاج النهار إلى دليل « 1 » . فكما ترى الآلوسيّ يقول على صراحة : إنّ إنكار ذلك ضرب من الهذيان وأثر من مسّ الشيطان فإنّ هذه الفضيلة في ظهورها باهرة لا تخفى على مؤمن ذي قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ، وكيف يمكنه الإنكار مع أنّ حديث هذه الأثارة قد رواه جمع غفير من الصحابة كجابر بن عبد اللّه والبراء بن عازب وأنس بن مالك وعثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقّاص وعبد اللّه بن عبّاس وأبي رافع مولى النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وغيرهم وطائفة من التابعين كالسدي والشعبي والكلبي وأبي صالح وأطباق المحدّثين والمورّخين والمفسّرين على إيداعها في موسوعاتهم مصرّحين باتفاق الروايات وصحتها . قال قدّس سرّه : « ولكثرة سخائه على غيره ، وكان أزهد النّاس بعد النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأعبدهم وأحلمهم وأشرفهم خلقا وأقدمهم إيمانا وأفصحهم لسانا وأسدّهم رأيا وأكثرهم حرصا على إقامة حدود اللّه تعالى وأحفظهم للكتاب العزيز » . أقول : اشتهاره عليه السّلام بتلك الفضائل قد بلغ مبلغا يجعل الواصف العادّ كالمخبر عن ضوء النهار الباهر الّذي لا يخفى على الناظر فالحريّ تفويض الإخبار عن مثل هذه الفضائل إلى علم الناس . قال قدّس سرّه : « ولإخباره بالغيب » . اعلم : أنّ الغيب خلاف الشهادة وهو ينقسم إلى الغيب المطلق وإلى الغيب النسبي مثل أنّ ما في الدار من الشهادة بالنسبة إلى من فيها ومن الغيب بالنسبة إلى من هو في خارجها ، وكذا الأضواء والألوان المحسوسة المبصرة من الشهادة بالنسبة إلى البصر ومن الغيب بالنسبة إلى السمع ، والمسموعات التي ينالها السمع شهادة بالنسبة إليه وغيب بالنسبة إلى البصر ومحسوساتهما جميعا من الشهادة بالنسبة إلى الإنسان الذي يملكها نفسه ومن الغيب بالنسبة إلى غيره من نوعه .
هامش
( 1 ) . روح المعاني ، ج 3 ، ص 189 - 190 .