مولانا الحجة شيخنا الأكبر الأميني - قدّس سرّه الزكي - في الغدير « 1 » .
وأمّا استناد العلماء في جميع العلوم إليه - صلوات اللّه عليه - فللّه درّ ابن أبي الحديد في مقدمة شرح النهج : « ما أقول في رجل أقرّ له أعداؤه وخصومه بالفضل ولم يمكنهم جحد مناقبه ولا كتمان فضائله - إلى أن قال - وما أقول في رجل تعزى إليه كلّ فضيلة وتنتهي إليه كلّ فرقة وتتجاذبه كلّ طائفة فهو رئيس الفضائل وينبوعها وأبو عذرها وسابق مضمارها ومجلّى حلبتها كلّ من بزغ فيها بعده فمنه أخذ وله اقتفى وعلى مثاله احتذى » .
ثم شرع في تفصيل ما أجمله ، فقال : « إنّ أشرف العلوم - وهو العلم الإلهي - من كلامه عليه السّلام اقتبس وعنه نقل وإليه انتهى ؛ أمّا المعتزلة : فكيت كيت ، وأما الأشعرية . . . وأما الإماميّة .
ومن العلوم علم الفقه وهو عليه السّلام أصله وأساسه وكلّ فقيه في الإسلام فهو عياله ومستفيد من فقهه :
أمّا أصحاب أبي حنيفة كأبي يوسف ومحمد وغيرهما فأخذوا عن أبي حنيفة .
وأما الشافعي فقرأ على محمد بن الحسن فيرجع فقهه أيضا إلى أبي حنيفة .
وأمّا أحمد بن حنبل فقرأ على الشافعي فيرجع فقهه أيضا إلى أبي حنيفة وأبو حنيفة قرأ على جعفر بن محمد عليهما السّلام وقرأ جعفر على أبيه عليه السّلام وينتهي الأمر إلى عليّ عليه السّلام .
وأمّا مالك بن أنس فقرأ على ربيعة الرأي وقرأ ربيعة على عكرمة وقرأ عكرمة على عبد اللّه بن عباس وقرأ عبد اللّه بن عباس على عليّ بن أبي طالب .
وأمّا فقه الشيعة فرجوعه إليه ظاهر . وأيضا فإنّ فقهاء الصحابة كانوا : عمر بن الخطّاب وعبد اللّه بن عمر وكلاهما أخذ عن عليّ عليه السّلام » .
ثم شرع في تعداد العلوم والفرق وانتماء كلّ إليه عليه السّلام فراجع إليه « 2 » .
وقول المصنّف قدّس سرّه : « وأخبر هو عليه السّلام بذلك » يشير إلى ما ذكرناه من بعض مواضع إخباره عن علمه عليه السّلام وقد أخبر عليه السّلام عن علمه في عدّة مواضع أخر تقشعرّ من بعضها الجلود ، فمنه قوله عليه السّلام :
هامش
( 1 ) . الغدير ، ج 6 ، ص 83 - 101 .
( 2 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 1 ، المقدمة ، ص 16 - 30 .