تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة شوارق الألهام — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
فجرى عليه ما جرى ولات حين مناص .

المسألة السابعة : في أنّ عليّا أفضل الصحابة

قال قدّس سرّه : « وعليّ أفضل لكثرة جهاده وعظيم بلائه في وقائع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأجمعها ولم يبلغ أحد درجته في غزوة بدر وأحد ويوم الأحزاب وخيبر وحنين وغيرها ولأنّه أعلم لقوة حدسه وشدّة ملازمته للرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكثرة استفادته عنه ورجعت الصحابة إليه في أكثر الوقائع بعد غلطهم وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : خ خ أقضاكم عليّ واستند العلماء في جميع العلوم إليه وأخبر هو عليه السّلام بذلك » . أقول : أمّا أفضليته عليه السّلام في باب الجهاد وابتلائه المبين في جميع وقائع النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فهو كالشمس في رائعة النّهار وفوق التواتر . وأمّا أعلميّته عليه السّلام فيكفينا قوله عليه السّلام في الشقشقية : « أما واللّه لقد تقمّصها ابن أبي قحافة ، وأنّه ليعلم أنّ محلّي منها محلّ القطب من الرحى ينحدر عنّي السيل ولا يرقى إليّ الطّير . . . » « 1 » . وكذا قوله عليه السّلام في الخطبة القاصعة حيث يصف فيها اهتمام النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بتعليمه وتربيته : « لقد كنت أتّبعه اتّباع الفصيل أثر أمه . يرفع لي في كلّ يوم من أخلاقه علما يأمرني بالاقتداء به . . . ولم يجمع بيت واحد في الإسلام غير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وخديجة وأنا ثالثهما . أرى نور الوحي والرسالة وأشمّ ريح النبوّة ، ولقد سمعت رنّة الشيطان حين نزل الوحي عليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقلت : يا رسول اللّه ! ما هذه الرنّة ؟ فقال : هذا الشيطان أيس من عبادته ، إنّك تسمع ما أسمع ، وترى ما أرى ، إلّا أنّك لست بنبيّ ولكنّك وزير وأنّك لعلى خير » « 2 » . وكذا قوله عليه السّلام : « نحن الشعار والأصحاب والخزنة والأبواب ولا تؤتى البيوت إلّا من أبوابها ، فمن أتاها من غير أبوابها سمّي سارقا ، فيهم كرائم القرآن وهم كنوز الرحمن » « 3 » . وناهيك بعليّ عليه السّلام علما ، قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أنا مدينة العلم وعليّ بابها » ولهذا الحديث مائة وثلاثة وأربعون مصدرا أخرجه جمع كثير من الحفّاظ وأئمة الحديث قد أحصاهم
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة مع شرح الشيخ عبده ، ج 1 ، ص 30 - 31 . ( 2 ) . نهج البلاغة مع شرح الشيخ عبده ، ج 2 ، ص 157 - 158 . ( 3 ) . نهج البلاغة مع شرح الشيخ عبده ، ج 2 ، ص 43 - 44 .