حنين قال : وصاحت عائشة : يا عثمان ! أتقول هذا لصاحب رسول اللّه ؟ فقال عثمان : اسكتي .
ثم قال لعبد اللّه بن زمعة : أخرجه إخراجا عنيفا ، فأخذه ابن زمعة ، فاحتمله حتى جاء به باب المسجد فضرب به الأرض فكسر ضلعا من أضلاعه فقال ابن مسعود : قتلني ابن زمعة الكافر بأمر عثمان . وقد أوصى أن لا يصلّي عليه عثمان ، فدفن بالبقيع وعثمان لا يعلم فلمّا علم غضب ، وقال : سبقتموني به ؟ فقال له عمّار بن ياسر : إنّه أوصى أن لا تصلّي عليه .
وأمّا اضطهاد عمّار ، فيقول البلاذري : إنّ المقداد وعمّار بن ياسر وطلحة والزبير في عدّة من أصحاب رسول اللّه كتبوا كتابا عدّدوا فيه أحداث عثمان وخوّفوه ربّه وأعلموه أنّهم مواثبوه إن لم يقلع ، فأخذ عمّار الكتاب وأتاه به فقرأ صدرا عنه ، فقال له عثمان : أعليّ تقدم من بينهم ؟ فقال عمّار : لأنّي أنصحهم لك . فقال : كذبت يا بن سميّة ، فقال : أنا واللّه ابن سميّة وابن ياسر . فأمر غلمانه فمدّوا بيديه ورجليه ثم ضربه عثمان برجليه - وهي في الخفّين - على مذاكره ، فأصابه الفتق ، وكان ضعيفا كبيرا ، فغشي عليه .
وأما اضطهاد أبي ذرّ ونفيه إلى الربذة ، فقد سمعته أذن الدنيا الواعية ، ومرقده الشريف لا يزال يسمع المظالم التي وقعت عليها ، فالعيان يكفينا عن البيان .
وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ
.
قال قدّس سرّه : « وأسقط القود عن ابن عمر والحدّ عن الوليد مع وجوبهما وخذلته الصحابة حتى قتل وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : قتله اللّه ولم يدفن إلّا بعد ثلاث ، وعابوا غيبته عن بدر وأحد والبيعة » . يعني : أنّ ترك إقامة حدود اللّه وعدم الاعتناء بذلك يدلّ على أنّ الخليفة كان متجرّئا على اللّه المتعالي ، فإنّ هرمزان لمّا اتّهم بالتّسبيب في قتل عمر بيد أبي لؤلؤ فقتله عبيد اللّه بن عمر من غير ترافع بل بصرف التهمة ، فلم يقتصّ منه مع أنّ عمر قد أوصى بأنّه لو لم يثبت دخالة هرمزان في قتله فليقتصّ من عبيد اللّه فلمّا ولي أمير المؤمنين عليه السّلام طلبه لإقامة القصاص عليه فلحق بمعاوية .
ولمّا وجب على الوليد بن عقبة حدّ شرب الخمر ، أراد إسقاط الحدّ عنه فحدّه أمير المؤمنين عليه السّلام وقال : لا يبطل حدود اللّه وأنا حاضر .
فوقعت الواقعة ليس لوقعتها كاذبة ، والصحابة قد أوعدوه على أنّهم هو مواثبوه إن لم يقلع