تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة شوارق الألهام — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
إلى تلك الشورى المشئومة يشير أمير المؤمنين عليه السّلام في خطبته المعروفة بالشقشقية : « حتى إذا مضى لسبيله ، جعلها في جماعة زعم أنّي أحدهم ، فيا للّه وللشّورى . . . » « 1 » . قال قدّس سرّه : « وخرق كتاب فاطمة عليها السّلام » . روي في شرح النهج مسندا إلى أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال : « جاءت فاطمة عليها السّلام إلى أبي بكر وقالت : إنّ أبي أعطاني فدك وعليّ وأمّ أيمن يشهدان : فقال : ما كنت لتقوّلي على أبيك إلّا الحقّ قد أعطيتكها ، ودعا بصحيفة من أدم فكتب لها فيها ، فخرجت ، فلقيت عمر ، فقال لها : من أين جئت يا فاطمة ؟ قالت : جئت من عند أبي بكر أخبرته أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أعطاني فدك وأنّ عليا وأمّ أيمن يشهدان لي بذلك ، فأعطانيها ، وكتب لي بها ، فأخذ عمر منها الكتاب ، ثم رجع إلى أبي بكر ، فقال : أعطيت فاطمة فدك وكتبت بها لها ؟ قال : نعم ، فقال : إنّ عليّا يجرّ إلى نفسه وأمّ أيمن امرأة ، وبصق في الكتاب فمحاه وخرّقه . وقد روي هذا المعنى من طرق مختلفة على وجوه مختلفة ، فمن أراد الوقوف عليها واستقصاءها أخذها من مواضعها . . . » « 2 » . قال قدّس سرّه : « وولى عثمان من ظهر فسقه حتى أحدثوا في أمر المسلمين ما أحدثوا آثر أهله بالأموال وحمى لنفسه » . أمثال هذه الفضائح من عثمان أكثر من أن يحيط بها نطاق القلم في المقام ، فمن أراد الوقوف على تلك المطاعن المأسوف عليها ، فليراجع إلى محالّها من كتب الفريقين . قال قدّس سرّه : « ووقع منه أشياء منكرة في حقّ الصحابة ، فضرب ابن مسعود حتى مات ، وأحرق مصحفه ، وضرب عمّارا حتى أصابه فتق ، وضرب أبا ذرّ ، ونفاه إلى الربذة » . أمّا اضطهاد عبد اللّه بن مسعود - رحمه اللّه تعالى - فيقول الواقدي : إنّ ابن مسعود لمّا استقدم المدينة دخلها ليلة جمعة ، فلمّا علم عثمان بدخوله ، قال : أيّها النّاس ! إنّه قد طرقكم الليلة دويبّة ، من يمشي على طعامة يقيء ويسلح ، فقال ابن مسعود : لست كذلك ، ولكنّي صاحب رسول اللّه يوم بدر وصاحبه يوم بيعة الرضوان وصاحبه يوم الخندق وصاحبه يوم
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة مع شرح الشيخ عبده ، ج 1 ، ص 33 - 34 . ( 2 ) . شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 16 ، ص 274 .