تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة شوارق الألهام — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
منه في المتعتين في المتسالم عليه بين الفريقين وليس هذا المقام مقام البسط فيهما ، فمن أراد البسط في ذلك ، فليراجع إلى مؤلّفات الفريقين في هذا الأمر . قال قدّس سرّه : « وحكم في الشورى بضدّ الصواب » يعني : أنّ عمر في تأسيس الشورى لأمر الخلافة كان مبدعا حيث خالف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولم يفوّض أمر الخلافة إلى اختيار النّاس وخالف أبا بكر أيضا حيث لم ينصّ على خليفة بعده ، ثم إنّه طعن كلّ واحد من أصحاب الشورى بما يسلب صلاحيته للخلافة ومع ذلك جعل الأمر فيمن له تلك المطاعن . ففي شرح النهج لابن أبي الحديد : « روى محمد بن سعد . . . عن ابن عبّاس قال : قال عمر : لا أدري ما أصنع بأمة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ وذلك قبل أن يطعن فقلت : ولم تهتمّ وأنت من تستخلفه عليهم ؟ قال : أصاحبكم ؟ يعني عليّا قلت : نعم ، هو لها أهل في قرابته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وصهره وسابقته وبلائه ، قال : إنّ فيه بطالة وفكاهة . فقلت : فأين أنت من طلحة ؟ قال : فأين الزّهو والنّخوة ؟ قلت : عبد الرحمن ؟ قال : هو رجل صالح على ضعف فيه . قلت : فسعد ؟ قال : ذاك صاحب مقنب وقتال لا يقوم بقرية لو حمل أمرها . قلت : فالزبير ؟ قال : وعقة لقس مؤمن الرضا كافر الغضب ، شحيح ، وإنّ هذا الأمر لا يصلح إلّا لقويّ من غير عنف ، رفيق في غير ضعف ، وجواد في غير سرف ، قلت : فأين أنت عن عثمان ؟ قال : لو وليها لحمل بني أبي معيط على رقاب الناس ولو فعلها لقتلوه » « 1 » وروي هذا المدلول في الشافي « 2 » وغيره . قال في كشف المراد : « ثم ناقض نفسه فجعلها في أربعة - بعد جعلها في ستة - ثم في ثلاثة ثم في واحد فجعل إلى عبد الرحمن بن عوف الاختيار بعد أن وصفه بالضعف ، ثم قال : إن اجتمع عليّ ( أمير المؤمنين ) عليه السّلام وعثمان فالأمر ما قالاه وإن صاروا ثلاثة وثلاثة فالقول للّذين فيهم عبد الرحمن ، لعلمه بعدم الاجتماع من عليّ وعثمان وعلمه بأنّ عبد الرحمن لا يعدل بها عن أخيه عثمان ابن عمّه ثم أمر بضرب أعناقهم إن تأخّروا عن البيعة ثلاثة أيّام وأمر بقتل من خالف الأربعة منهم أو الّذين فيهم عبد الرحمن . وكيف يسوغ له قتل عليّ عليه السّلام وعثمان وغيرهما وهما من أكابر المسلمين ؟ ! » « 3 » .
هامش
( 1 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 12 ، ص 258 - 259 . ( 2 ) . الشافي في الإمامة ، ج 4 ، ص 200 - 205 . ( 3 ) . كشف المراد ، ص 298 - 299 .