الخطّاب المنبر ، ثم قال : أيّها الناس ما إكثاركم في صداق النساء وقد كان رسول اللّه وأصحابه والصدقات فيما بينهم ، أربعمائة درهم فما دون ذلك ، ولو كان الإكثار في ذلك تقوى عند اللّه أو مكرمة لم تسبقوهم إليها فلا أعرفن ما زاد رجل في صداق امرأة على أربعمائة درهم . ثم نزل فاعترضته امرأة من قريش فقالت له : يا أمير المؤمنين ! نهيت الناس أن يزيدوا النساء في صدقاتهن على أربعمائة درهم ؟ قال : نعم ، فقالت : أما سمعت ما أنزل اللّه يقول :
وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً
« 1 » ؟ فقال : اللّهمّ غفرا كلّ الناس أفقه من عمر ، ثم رجع ، فركب المنبر ، فقال : يا أيها الناس ! إنّي كنت نهيتكم أن تزيدوا النساء في صدقاتهنّ على أربعمائة درهم فمن شاء يعطي من ماله ما أحبّ [ فليفعل ] » « 2 » .
وفي شرح نهج البلاغة للمعتزلي زاد قوله « حتّى ربّات الحجال » . فمن كان جاهلا في مثل هذا الحكم المصرّح به في كتاب اللّه تعالى كيف يصلح للإمامة ؟ !
قال قدّس سرّه : « وأعطى أزواج النبي ، واقترض من بيت المال ، ومنع أهل البيت عليهم السّلام من خمسهم » .
أقول : سهم ذوي القربى من الخمس ممّا شرعه اللّه في الذكر الحكيم يتلوه المسلمون آناء الليل وأطراف النهار وهو قوله عزّ وجلّ :
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
« 3 » .
فكما تراه يصرّح بأنّه يجب تأديته إلى أربابه المذكورين في الآية الشريفة إن كنتم آمنتم باللّه وما أنزل على عبده ورسوله يوم الفرقان وأنّ عدم التأدية من عدم الإيمان على ما هو مفهوم الشرط المذكور .
قال البيهقي في سننه : أخبرنا أبو زكريّا . . . عن الحكم بن عتيبة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، قال لقيت عليّا - رضي اللّه عنه - عند أحجار الزيت فقلت له : بأبي وأمّي ما فعل أبو بكر وعمر في حقكم أهل البيت من الخمس ؟ فقال عليّ . . . - إلى أن قال - : « إنّ عمر قال :
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 20 .
( 2 ) . الدرّ المنثور ، ج 2 ، ص 466 .
( 3 ) . الأنفال ( 8 ) : 41 .