تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة شوارق الألهام — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
عن عبد اللّه بن عبّاس أنّ أبا بكر خرج - عن بيت عائشة - وعمر يكلّم الناس « متوعّدا يقول : ما مات رسول اللّه ولا يموت حتى يظهر دينه على الدين كله ليرجعن فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم ممن أرجف بموته ولا أسمع رجلا يقول : مات رسول اللّه إلّا ضربته بسيفي أو يقول : من قال : إنّه مات علوت رأسه بسيفي وإنّما ارتفع إلى السماء » فقال : اجلس يا عمر ! فأبى عمر أن يجلس ، فأقبل الناس إليه وتركوا عمر ، فقال أبو بكر : أمّا بعد من كان منكم يعبد محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فإنّ محمّدا قد مات ومن كان منكم يعبد اللّه فإنّ اللّه حيّ لا يموت . قال اللّه :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ
- إلى قوله -
الشَّاكِرِينَ
« 1 » وقال : واللّه لكأنّ الناس لم يعلموا أنّ اللّه أنزل هذه الآية حتى تلاها أبو بكر فأخبرني سعيد بن المسيّب أنّ عمر قال : واللّه ما هو إلّا أن سمعت أبا بكر تلاها فعقرت حتى ما تقلّني رجلاي وحتى أهويت إلى الأرض حين سمعته تلاها إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد مات » « 2 » . أقول : لعمرك أيّها المسلم ، ما أدهشني بابن الخطاب ؛ إذ يقف ذلك الموقف الرهيب حالفا مهدّدا وهو الفاروق ! ألم يعلّمه الإسلام حقيقة محمّد فينكر أنّه يموت ؟ ثم الأعجب أنّه يجهر على رؤوس الأشهاد بأنّ من قال : « إنّ محمدا مات » يكون مرجفا وجزاؤه جزاء المحارب ؟ ! أفهل تراه أنّه قال ذلك دهشة بالمصيبة ؟ فما باله لم يزد دهشة لمّا تحقق أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد مات بما تلاه أبو بكر من قوله سبحانه :
إِنَّكَ مَيِّتٌ . . .
؟ ولو لم يكن له في ذلك مرمى سياسيّ وإجراء ما دبّر باللّيل لكان جاهلا ومن يجهل مثل هذا الأمر الواضح المعلوم بالاضطرار جدير بأن لا يكون إماما وراعيا للأمّة فالتقمّص بقميص الخلافة - والحال هذه - فاحش . وإن كان ما فعل وتجاهل لأجل مرمى سياسيّ ، فالأمر أفحش .
وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ
« 3 » . قال قدّس سرّه : « وقال : خ خ كلّ الناس أفقه من عمر حتى المخدّرات في الحجال لمّا منع من المغالاة في الصداق » . رواه جمع غفير فمنهم السيوطي في تفسيره الدرّ المنثور بسند جيّد : « ركب عمر بن
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 144 . ( 2 ) . صحيح البخاري ، ج 4 ، ص 1618 ح 4187 ، باب مرض النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وفاته وهو الباب 78 من كتاب المغازي . ( 3 ) . الشعراء ( 29 ) : 227 .