عليه أحدا وهو أفضل من أسامة » . يعني : أنّ أبا بكر قد خالف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في هذه الأمور :
أحدها : استخلاف عمر بعده مع أنّ رسول اللّه بزعم القوم لم يستخلف أحدا .
وثانيها : أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد عزل عمر عن تولية الصدقات وولّاه أبو بكر .
وثالثها : التخلّف عن جيش أسامة ، حيث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمر أبا بكر وعمر وعثمان في أن ينفّذوا جيش أسامة ؛ فإنّه قال في مرض موته : « نفّذوا جيش أسامة » « 1 » وكان هؤلاء الثلاثة في جيش أسامة وممّن يجب عليه النفوذ معه ولم يفعلوا وهم يعلمون أنّ قصد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في أمره هذا هو ابتعادهم عن المدينة لكي لا يتواثبوا على الإمامة بعد ارتحاله ، ولهذا جعلهم في الجيش ولم يجعل عليّا فيه .
ومعنى قوله : « ولى أسامة . . . » معلوم غير محتاج إلى البيان .
قال قدّس سرّه : « ولم يتولّ عملا في زمانه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأعطاه سورة براءة فنزل جبرئيل وأمره بردّه وأخذ السورة منه وأن لا يقرأها إلّا هو أو أحد من أهله فبعث بها عليّا عليه السّلام » يعني : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يولّ أبا بكر على عمل مع أنّ من عادة العظماء والرؤساء تقليد الأمور لثقاتهم والاستعانة بهم في مقاصدهم . وصرف الحضور في مجالسهم لا يدلّ على وثاقتهم عندهم .
وأمّا حديث أخذ السورة من أبي بكر وردّه فالروايات مستفيضة : منها ما في الدّرّ المنثور :
« أخرج عبد اللّه بن أحمد بن حنبل في زوائد المسند وأبو الشيخ وابن مردويه عن عليّ - رضي اللّه عنه - قال : لمّا نزلت عشر آيات من براءة على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دعا أبا بكر - رضي اللّه عنه - ليقرأها على أهل مكّة ثم دعاني ، فقال لي : أدرك أبا بكر فحيثما لقيته فخذ الكتاب منه ، ورجع أبا بكر - رضي اللّه عنه - فقال : يا رسول اللّه ! نزل فيّ شيء ؟ قال : لا ، ولكن جبرئيل جاءني فقال : لن يؤدّي عنك إلّا أنت أو رجل منك » « 2 » .
قال الشارح العلّامة رحمه اللّه :
« هذا يدلّ على أنّ أبا بكر لم يكن أهلا لإمارة الحجّ فكيف يكون أهلا للإمامة بعده ، ولأنّ
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 22 ، ص 468 ، ح 19 .
( 2 ) . الدرّ المنثور ، ج 4 ، ص 122 .